تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
صيغة الأمر أي : هيئته ، كصيغة افعل ونحوها ( 1 ) : تستعمل في موارد كثيرة ( 2 ) ( منها ) : البعث ( 3 ) ، كقوله تعالى :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ،
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .
ومنها : التهديد ، كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ .
و ( منها ) : التعجيز ، كقوله تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ .
وغير ذلك ، من التسخير ( 4 ) ، والإنذار ( 5 ) ، والترجي ، والتمني ( 6 ) ، ونحوها . ولكن الظاهر : أن الهيئة في جميع هذه المعاني استعملت في معنى واحد ، لكن ليس هو واحدا من هذه المعاني ، لأن الهيئة مثل « افعل » شأنها شأن الهيئات الأخرى وضعت لإفادة نسبة خاصة كالحروف ولم توضع لإفادة معان مستقلة ، فلا يصح أن يراد منها مفاهيم هذه المعاني المذكورة التي هي معان اسمية . وعليه ، فالحق ( 7 ) : أنها موضوعة للنسبة الخاصة القائمة بين المتكلم والمخاطب
شرح
( 1 ) المقصود بنحو صيغة افعل : أية صيغة وكلمة تؤدي مؤداها في الدلالة على الطلب والبعث ، كالفعل المضارع المقرون بلام الأمر أو المجرد منه إذا قصد به إنشاء الطلب نحو قولنا : ( تصلي . تغتسل . أطلب منك كذا ) . أو جملة اسمية نحو : ( هذا مطلوب منك ) . أو اسم فعل نحو : صه ومه ومهلا ، وغير ذلك . ( المصنّف ) . ( 2 ) وقد عدّها بعض إلى نيّف وعشرين . ( 3 ) أي : بعث المأمور وتحريكه نحو الإتيان بالمأمور به . ( 4 ) كقوله تعالى :كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ .( 5 ) كقوله تعالى :قُلْ تَمَتَّعُواويمكن رجوعه إلى التهديد ، لأنه إبلاغ في مقام التخويف . ( 6 ) كقول امرئ القيس بن حجر الكندي :ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثلحيث أنّه لمّا فرض استحالة انجلاء الليل الطويل تمنى انجلاءه بالأمر به . - وأيضا من معانيها : الإهانة كقوله تعالى :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ .- وأيضا من معانيها : الاحتقار نحو قوله تعالى : بلأَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ .- وأيضا من معانيها : التسوية نحو قوله تعالى :فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُواإذ لا يختلف الحال بالنسبة إليهم من حيث الصبر وعدمه . - وأيضا من معانيها : الدعاء كقوله تعالى :وَاغْفِرْ لِأَبِي .- وأيضا من معانيها : التكوين كقوله تعالى :كُنْ فَيَكُونُ .إلى غير ذلك من المعاني التي ذكرت للصيغة . ( 7 ) نسبة هذا القول إلى المحقق النائيني .