تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
خارجتان عمّا وضع له . نعم يكون له ظهور إطلاقي في الوجوب عند عدم القرينة على الاستحباب ، وذلك من جهة أنّ كلّ ما يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة على إلغاء أصل الطبيعة أو اللفظ ولم يؤت بتلك المئونة الزائدة فالإطلاق يرفعه ، سواء كانت نتيجته التوسعة في المراد أو التضييق فيه . وبعبارة أكثر وضوحا نقول : ما ذهب إليه الميرزا والسيد الخوئي « قدّس سرّهما » من سبب الدلالة ليس هو الوضع ؛ بل حكم العقل . فكلمة « الأمر » وصيغته تدلان على الطلب فقط من دون دلالة على الوجوب ؛ ولكن الطلب بعد صدوره من المولى وعدم اقترانه بالترخيص يحكم العقل عليه بالوجوب ، فالوجوب إذا على هذا الأساس : حكم عقلي وليس مدلولا وضعيا « 1 » . ويرد على هذا القول : 1 - إن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال لا يكفي فيه مجرد صدور الطلب مع عدم اقترانه بالترخيص ، فإن صدور الطلب من دون ترخيص ليس هو العلة لحكم العقل بالوجوب كما قال الميرزا والسيّد الخوئي « قدّس سرّهما » ، بل العلة لذلك : قوة الملاك التي يكشف عنها الأمر . فإذا : الكاشف عن قوة الملاك هو الأمر ، فإن أمر « صل » و « صم » وغيرهما يفهم منه العرف حينما يسمعه : أن الملاك في « الصلاة » و « الصوم » قوي ، فيحكم العقل حينذاك بالوجوب . إذا : لفظ الأمر له المدخلية الكاملة لاستفادة الوجوب ، وليس الطلب - بضميمة عدم صدور الترخيص - كافيا في حكم العقل بالوجوب . 2 - لو صدر دليلان أحدهما يقول : « أكرم العالم » والآخر يقول : « لا يجب إكرام أحد » فما هو الموقف تجاه هذين الدليلين ؟ إن الموقف حسب ما يقوله الأصوليون وحسب ما هو المرتكز في الأذهان العرفية أيضا : تخصيص الدليل الثاني بالأول فتكون النتيجة : لا يجب إكرام أحد إلا العالم فإنه يجب إكرامه ، هذه هي النتيجة التي بيني عليها الأصوليون ، والحال : إن لازم هذا الاتجاه الثاني عدم وجوب إكرام أحد حتى العالم لأن الدليل الأول إنما يصير مخصصا للثاني فيما لو كان الأول دالا على الوجوب ، إذ بدلالته على وجوب إكرام العالم ترفع اليد عن عموم : لا يجب إكرام أحد ، وواضح : إنه بناء على الاتجاه الثاني لا يكون الدليل الأول دالا على الوجوب ؛ لاقترانه بما يدل على الترخيص في الترك فإنه مقترن بالدليل الثاني الدال بواسطة عمومه على جواز ترك إكرام كل شخص حتى العالم ، ومع عدم دلالة الدليل الأول على الوجوب لا يكون مخصصا للدليل الثاني ؛ بل يحكم بجواز ترك إكرام كل شخص حتى العالم ، وهذا مما لا يلتزم به أحد حتى الميرزا « قدّس سرّه » على حد تعبير الأستاذ الشّيخ باقر الإيرواني . 3 - ما المراد من عدم الترخيص في الترك الذي لا بد من افتراض اقترانه بالطلب حتى يحكم العقل بالوجوب ؟ إن فيه ثلاثة احتمالات : أ - أن يراد : لو صدر الطلب ولم يتصل به الترخيص : فالعقل يحكم بالوجوب ، وهذا الاحتمال باطل
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - مباحث الدليل اللفظي ، ج 1 ، ص 18 . 2 - منتهى الأصول ، ج 1 ، ص 174 - 175 . 3 - الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 1 ، ص 368 .