مخصوص . والظاهر : أن الطلب المخصوص هو الطلب من العالي إلى الداني ، فيعتبر فيه العلو في الآمر .
وعليه : لا يسمى الطلب من الداني إلى العالي أمرا ، بل يسمى ( استدعاء ) . وكذا لا يسمى الطلب من المساوي إلى مساويه في العلو أو الحطة أمرا ؛ بل يسمى التماسا وإن استعلى الداني أو المساوي وأظهر علوه وترفعه وليس هو بعال حقيقة .
أما العالي : فطلبه يكون أمرا وإن لم يكن متظاهرا بالعلو .
شرح
بلحاظ تحديد ما هو المعنى اللغوي للأمر ، وحينئذ : ثمرة البحث فقهية لا أصولية . وتظهر في ما إذا ورد مثلا : في وجوب إطاعة أمر الوالد ، فهل يشترط فيه الاستعلاء من قبل الأب مثلا أم لا ؟ ويرد إشكال على هذه الثمرة من ناحية وضوح إن ما هو ملاك مثل هذا الحكم بحسب المناسبات العرفية ليس هو استعلاء الوالدين بل علوهما الحقيقي .
وفي تفصيل ذلك نقول :
- هل يعتبر العلوّ في مفهوم الأمر أم لا ؟
- هل يعتبر الاستعلاء في مفهوم الأمر أم لا ؟
الجواب : الاحتمالات ثلاثة :
1 - اعتبار كلا الأمرين .
2 - اعتبار أحد الأمرين .
3 - اعتبار خصوص العلوّ .
والصحيح هو الأخير ، والدليل : شهادة العرف والوجدان بأنّ الطلب الصادر من العالي أمر ، وعدم صحة إطلاق الأمر على الطلب السافل المستعلي إلا على سبيل العناية بل يوجب التوبيخ والتقبيح على ادعائه أنّ طلبه أمر .
- قال صاحب الكفاية في كفايته : الظاهر : اعتبار العلو في معنى الأمر ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمرا ، ولو أطلق الأمر على طلب السافل أو المساوي كان بنحو من العناية والمجاز . هذا الأمر الأول .
- أما الأمر الثاني : هل يعتبر فيه الاستعلاء أم لا ؟ قال « قدّس سرّه » في كفايته : الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء .
فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا لجناحه .
- وأما احتمال اعتبار أحدهما ( علو الطالب واقعا ، وأما استعلاءه في صدق الطلب الذي هو معنى الأمر فطلب المساوي أو السافل مع الاستعلاء أمر أيضا ) فضعيف . وذلك لعدم الدليل عليه ، بل عرفت آنفا : اعتبار العلو الواقعي في مفهوم الطلب بشهادة العرف والوجدان ، كل هذا بحكم التبادر وصحة سلب الأمر عن طلب غير العالي .
وأيّا ما كان فالظاهر : اشتراط العلو في صدق الأمر دون الاستعلاء .