أمر ) ( 1 ) أو ( أتى فلان بأمر عجيب ) ( 2 ) .
ولا يبعد أن تكون المعاني التي تستعمل فيها كلمة الأمر - ما خلا الطلب - ترجع إلى معنى واحد جامع بينهما ، وهو مفهوم ( الشيء ) ( 3 ) .
فيكون لفظ الأمر مشتركا بين معنيين فقط : ( الطلب ) و ( الشيء ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) أي : شغلني شأن .
( 2 ) أي : أتى فلان بفعل عجيب .
( 3 ) أي : الجامع بين الحادثة والشأن والفعل هو الشيء .
( 4 ) إن لفظ الأمر حقيقة موضوعة إلى من ؟
قال صاحب الكفاية في كفايته : لا يبعد دعوى كون لفظ الأمر حقيقة في الطلب في الجملة ( يعني :
لا الطلب مطلقا بل مخصوص بالطلب الصادر من العالي ) والشيء . هذا بحسب اللغة .
والمراد من « الشيء » هنا : مطلق الأعيان كالماء والحنطة والشعير وغيرهم ، والصفات كالعلم والعدالة وغيرها من الملكات ، والأفعال كالأخذ والإعطاء وغيرهما ، وعلى هذا المعنى العام : يكون كثير من المعاني المزبورة كالفعل العجيب والشأن والحادثة وغيرها من مصاديقه لا بنحو الكلية .
إلا أن المصنف ( الشّيخ المظفر ) قال : إن المراد من الشيء من لفظ الأمر : ليس كل شيء على الإطلاق فيكون تفسيره به من باب تعريف الشيء بالأعم . . . فانظر إلى المتن . . . ويكون مرادهم من الطلب والشيء بالجملة .
- وأما بحسب الاصطلاح : فإن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص ( أي : صيغة - افعل ) ، إذا : فلفظ الأمر اصطلاحا هو الصيغة . ومجاز في غيره .
وبناء على كون لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص : يرد إشكال وهو : عدم صحة الاشتقاق منه ، يعني : أنه على كون معنى لفظ الأمر هو القول المخصوص ، يكون الأمر جامدا ، لعدم كون معناه حينئذ حدثا ، ومن المعلوم : أنّ مبدأ الاشتقاق هو المصدر الذي يكون مدلوله معنى حدثيا جامعا بين المشتقات ، وليس القول المخصوص الذي فرض كونه معنى الأمر ذلك المعنى الحدثي الجامع بينها ، قال في الفصول : « لو أرادوا بالقول المخصوص نفس اللفظ أعني : الملفوظ - كما هو الظاهر من كلماتهم - لكان بمنزلة الاسم ، والفعل ، والحرف في مصطلح علماء العربية ، فكان اللازم عدم صحة الاشتقاق منه ، لعدم دلالته حينئذ على معنى حدثي » .
إلا أن صاحب الكفاية يضعف هذا القول أي تضعيف ، قد نقل الاتفاق على كون لفظ الأمر بحسب الاصطلاح حقيقة في القول المخصوص .
وجه التضعيف هو : إنه لا يصح الاشتقاق من لفظ الأمر بمعناه المصطلح عليه بين الأصوليين ، مع أنّ الظاهر أنّه بمعناه الاصطلاحي يكون مبدأ الاشتقاق ، فعدم صحة الاشتقاق منه بمعناه المصطلح يكشف عن أن معناه الاصطلاحي ليس هو القول المخصوص « 1 » .
هامش
( 1 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 364 - 365 .