المبحث الأول مادة الأمر ( 1 )
وهي كلمة ( الأمر ) المؤلفة من الحروف ( أ . م . ر ) وفيها ( 2 ) ثلاث مسائل :
1 - معنى كلمة الأمر ( 3 )
قيل : إن كلمة ( الأمر ) لفظ مشترك بين الطلب ( 4 ) وغيره مما تستعمل فيه هذه
شرح
مادة الأمر :
( 1 ) المقصود من مادة الأمر - كما بينها المصنف - هي عبارة عن الحروف المؤلفة من كلمة « أمر » وهي « أ ، م ، ر » ، ولمادة الأمر مشتقات مثل : أمرك بالصلاة أو أنت مأمور بها وهكذا ، فهذه الوسيلة تدل على الطلب مباشرة ومن دون حاجة إلى إعمال عناية ، بخلاف الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب مثل قول الإمام « عليه السلام » : « يعيد » عندما سأله السائل عمّن شك في صلاته بين الركعة الأولى والثانية ، فإن جملة « يعيد » جملة خبرية ، استعملت بداعي الطلب فتكون دالة عليه ، فإنها تدل على الطلب مع إعمال العناية ؛ وذلك لأن الجملة الخبرية تدل مباشرة على الإخبار ، ولا تدل على الطلب ، ولذا دلالتها على الطلب يحتاج إلى إعمال العناية .
- ملاحظة أولى : إن جميع ما يذكر في مباحث الألفاظ في صناعة الأصول إنما هو تشخيص صغريات أصالة حجية الظهور ، فلا بدّ من الوقوف عند جميع تلك الصغريات ، لأنه المرجع في ذلك كله .
- ملاحظة ثانية : تقوم التكاليف الشرعية على مفهوم « الأمر » و « النهي » ، وبهما نميز بين حلال الله وحرامه ولذا نشأت الحاجة للعلماء والفقهاء إلى معرفة الأمر والنهي لفظا ومعنى .
( 2 ) الضمير راجع إلى مادة الأمر .
( 3 ) لا شك : في دلالة مادة الأمر بالوضع على الطلب ، ولكن لا بنحو تكون مرادفة للفظ الطلب ، لأن الطلب أعم من الأمر ، حيث أن الطلب يشمل الطلب التكويني والتشريعي .
وبعبارة أكثر وضوحا نقول : إن الطلب يشمل الطلب الصادر إلى المساوي ، ومن الداني إلى العالي ، والعالي إلى الداني ، بينما الأمر هو خصوص الطلب الصادر من العالي إلى الدّاني حقيقة . فالطلب أعم من الأمر .
( 4 ) ما هي حقيقة الطلب لغة ؟ الطلب : هو السعي نحو شيء للظفر به . وبعبارة أخرى : الطلب هو السعي وراء المقصود ، فمن فقد شيئا معينا وأخذ بالتفتيش عنه والسعي للعثور عليه سمّي سعيه بالطلب .
والسعي وراء المقصود له مصداقان :
المصداق الأول : هو سعي الإنسان بنفسه للبحث عنه .