الكلمة ( 1 ) ، كالحادثة والشأن والفعل ، كما تقول : ( جئت لأمر كذا ) ( 2 ) ، أو ( شغلني
شرح
والمصداق الثاني : سعي الإنسان نحو مقصوده بواسطة غيره للبحث عنه . فالشكل الأول في المصداق الأول يسمى بالطلب التكويني بينما الثاني يسمى بالطلب التشريعي . وبين الطلب والأمر عموم وخصوص مطلق ، بمعنى : كل أمر هو طلب وليس كل طلب هو أمر أي : ليس كل ما صدق عليه مفهوم الطلب يصدق عليه مفهوم الأمر والعكس صحيح : إذا : دلالة كلمة « الأمر » - المعبر عنها بمادة الأمر - ومشتقاتها تدل على الطلب ، فإن كل إنسان عادي يفهم من قولك « آمرك بالجد » أطلب منك الجد ، ونستدرك ونقول : إن كلمة « الأمر » وإن كانت دالة على الطلب ولكن لا كل طلب بل خصوص الطلب من العالي إلى الداني ، إما من المساوي إلى المساوي أو من الداني إلى العالي : فلا يسمى بالأمر بل يسمى بالطلب من دون التعبير عنه بكلمة « الأمر » كما هو واضح في التعليقة السابقة من الشرح .
( 1 ) قد ذكر أهل اللغة للفظ الأمر معان متعددة منها : الطلب كما يقال : « أمره بكذا » أي : طلب منه كذا .
- ومنها : الشأن ، والحادثة ، والفعل . ووضحناها في الشرح . وبالإضافة إلى هذه المعاني أيضا تأتي بمعنى الفعل كما في قوله تعالى :وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍأي : ليس فعل فرعون برشيد .
- ومنها : الشيء كما تقول : « رأيت اليوم أمرا عجيبا » أي : شيئا عجيبا .
- ومنها : الغرض كما تقول : « جاء زيد لأمر كذا » أي : لغرض كذا .
إشكال أورده صاحب الكفاية : أشكل صاحب الكفاية على هذا الطلب قائلا : كيف يجعل الطلب ، والشيء ، والغرض من معاني الأمر ؟ هذا يكون من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، وتفسير للشيء بما هو أعم منه .
توضيح ذلك نقول : نفس الأمر الصادر من الأمر مصداق الطلب لا مفهومه ، فجعل الطلب من معاني الأمر من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق .
- وبعبارة أخرى : بعض المعاني التي ذكرت للأمر كاستعماله في الطلب ، واستعماله في الشيء كقوله : « رأيت اليوم أمرا عجبا » . فإن الأمر بقرينة الرؤية الواقعة على الأمر الخارجي قد استعمل في مصداق الشيء لا في مفهومه ، واستعماله في مصداق الغرض في مثل قوله للطبيب : « جئتك لأمر قاصدا به العلاج والتداوي » ، فإن الأمر هنا يراد به مصداق الغرض أعني : العلاج ، لا مفهومه وهو الداعي إلى وجود الشيء « 1 » .
وهذا الإشكال أيضا يورده على صاحب الفصول . لأن صاحب الفصول ذكر في فصوله . . . « أن لفظ الأمر مشترك بين الطلب المخصوص كما يقال : أمره بكذا ، وبين الشأن كما يقال : شغله أمر كذا ، لتبادر كل منهما من اللفظ عند الإطلاق ، مع مساعدة ظاهر كلام بعض اللغويين عليه » .
- وحاصل إشكال صاحب الكفاية « قدّس سرّه » على الفصول هو : إن لفظ الأمر لم يستعمل في مفهوم الشأن حتى يعد من معانيه ، بل استعمل في مصداقه ، فاشتبه على الفصول المفهوم بالمصداق ، فدعوى كون الشأن معنى حقيقيا للأمر في غير محلها « 2 » .
( 2 ) أي : جئت لحادثة كذا .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 362 .
( 2 ) منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 363 - 364 .