تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولذا لا يشتق ( 1 ) منه فلا يقال : ( أمر . يأمر . آمر . مأمور ) بالمعنى المأخوذ من الشيء ، ولو كان معنى حدثيا لاشتق منه . بخلاف الأمر بمعنى الطلب ، فإن المقصود منه : المعنى الحدثي وجهة الصدور ، والإيجاد ، ولذا يشتق منه فيقال : ( أمر . يأمر . آمر . مأمور ) . والدليل على أن لفظ الأمر مشترك بين معنيين : الطلب والشيء ، لا إنه ( 2 ) موضوع للجامع بينهما : 1 - إن ( الأمر ) - كما تقدم - بمعنى الطلب يصح الاشتقاق منه ، ولا يصح الاشتقاق منه بمعنى الشيء . والاختلاف بالاشتقاق وعدمه دليل على تعدد الوضع . 2 - إن ( الأمر ) بمعنى الطلب : يجمع على « أوامر » ، وبمعنى الشيء على « أمور » ، واختلاف الجمع في المعنيين دليل على تعدد الوضع ( 3 ) .

2 - اعتبار العلو في معنى الأمر ( 4 )

قد سبق أن الأمر يكون بمعنى الطلب ، ولكن لا مطلقا بل بمعنى طلب
شرح
أخرى ، وهذا ما يعبر عنه باسم المصدر ، وهو الذي لم يلحظ فيه عملية الصدور والحدوث ، بمعنى : أن النظر منصب على النتيجة أي : نتيجة الاغتسال ، وهو الغسل . وتارة نلحظه بما هو صادر من ذات ، وهذا ما يعبر عنه بالمصدر ، وهو الذي لوحظ فيه عملية الصدور والحدوث كالاغتسال والتوضؤ وغيرها . والأوّل أعني : الفعل الملاحظ بما هو في نفسه ، كالغسل هو الذي يستعمل فيه لفظ الأمر بمعنى الشيء ، وهو لا يشتق منه ، بخلاف الثّاني أعني : الفعل الملاحظ فيه جهة الصدور ، فإنه يكون معنى حدثيا ويشتق منه ، ولا يستعمل فيه لفظ الأمر . ( 1 ) لأن معنى اسم المصدر كالوضوء لا يشتق منه كما أوضحناه . ( 2 ) الضمير راجع إلى الأمر . ( 3 ) والفرق بين ما يجمع على أوامر ، وبين أمور هو : إذا كان عندنا في الخارج عدة أشياء مثلا : كتاب ، وقلم ، وحبر يطلق على هذه الأشياء أمور ، بينما إذا صدرت عدة طلبات ، بأن مثلا : طلب المولى العرفي من عبده أن يشتري لحما ، وسكينا ، وملحا ، يطلق على هذه الطلبات أوامر . اعتبار العلو في الأمر : ( 4 ) قال أستاذنا فضيلة الشّيخ هادي آل الشّيخ راضي « حفظه الله » في هذا المطلب بما يلي : « اختلف العلماء في اعتبار العلو ، أو الاستعلاء ، أو الجامع بينهما في صدق الأمر . والتحقيق : أن هذا البحث تارة : يساق بلحاظ الطاعة ، وحينئذ : لا ينبغي الإشكال في اعتبار العلو الحقيقي ، ولكن يحكم العقل بلزوم طاعة الأمر سواء كان بلسان الاستعلاء ، أو بلسانمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً. وأخرى : يساق