2 - لا ثمرة للنزاع في المعاملات إلا في الجملة
قد عرفت - إنه على القول بوضع ألفاظ ( العبادات ) للصحيحة - لا يصح التمسك بالإطلاق عند الشك في اعتبار شيء فيها ، جزء كان أو شرطا ، لعدم إحراز صدق الاسم على الفاقد له . وإحراز صدق الاسم على الفاقد شرط في صحة التمسك بالإطلاق .
شرح
فعند ما نشك في اعتبار أمر شرعا في معاملة زائدة على ما اعتبره العرف في صحة المعاملة وتأثيرها في المسبب ، أمكننا التمسك بالإطلاق المقامي لنفي اعتبار ذلك المشترك ، وذلك بأن نقول : لو اعتبر المولى في صحة المعاملة أمرا زائدا على ما اعتبره العرف لوجب نصب القرينة على اعتباره حين إمضاء المعاملة منه ، ولما لم ينصب على ذلك قرينة علم اتحاد ما هو المعتبر عنده بما هو المعتبر عند العرف .
ويدلك على ذلك : أن كثيرا من الأصوليين القائلين بوضع المعاملة لخصوص الصحيح يتمسكون عند الشك في اعتبار أمر زائدا ما اعتبره العرف بالإطلاق لنفيه .
وذلك يدل على وضوح معنى الصحيح في المعاملات وهو خصوص الصحيح لدى العرف . نعم إذا شككنا في اعتبار أمر عرفا في المعاملة لا يمكن التمسك بالإطلاق لنفي اعتباره ؛ بل لا بدّ من اعتباره ، وذلك لاستصحاب عدم حصول الأثر بدونه . فتأمل جيدا .
وهذا بخلاف الصحيح في العبادات ، فهو مجمل لدى العرف لأنه اختراعي ، فعند الشكل في اعتبار أمر في صحة العبادة لا يمكن التمسك بالإطلاق لنفيه .
الثالث : في تفصيل شرائط الماهية وأجزائها وشرائط الأفراد وأجزائها وغيره مما سيذكر .
نقول : إن دخل شيء سواء كان وجوديا أو عدميا في المأمور به على أنحاء أربعة :
الأول : أن يكون الشيء داخلا في ماهية المأمور به على نحو الجزئية والشرطية . مثال : العدمي :
كدخالة ترك المفطر في ماهية « الصوم » على نحو الجزئية ، بناء على أن الصوم مجرد الترك لا الكف .
مثال وجودي : كدخالة الركوع في ماهية « الصلاة » على نحو الجزئية وفي مثل هذه الحالة : مما لا إشكال فيه أن انتقاء ذلك الشيء الداخل في الماهية يوجب فساد العمل ؛ لأن التسمية تدور مدار وجوده وعدمه ، فلا تتحقق ماهية « الصلاة » إلا بالركوع .
الثاني : أن يكون الشيء خارجا عن ماهية المأمور به أي : ليس بجزئها بل مجرد شرط ، بمعنى : أن المأمور به أخذت فيه خصوصيات لا تحصل إلا بفعل هذه الشرط ، لا أن الماهية لا تحصل إلى به ، وهذا يتصور على أنحاء ثلاثة :
النحو الأول : أن تكون الخصوصية المأخوذة في المأمور به ناشئة عن أمر يعتبر سبقه على الماهية المأمور بها ، ومثال ذلك : الوضوء فإن « الصلاة » لما أمر بها أخذت فيها خصوصية لا تحصل إلا بسبقها ب « الوضوء » ، وهذا يسمى بشرط السابق . والتمثيل ب « الوضوء » في الشرط السابق مبني على كون « الوضوء » نفس الغسلات والمسحات لا أمر آخر مترتب عليها ؛ وإلا فهو شرط مقارن كما هو النحو الثاني الآتي .