تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عند العرف العام ، لا عند الشارع . فإذا اعتبر الشارع قيدا زائدا على ما يعتبره العرف كان ذلك قيدا زائدا على أصل معنى اللفظ ، فلا يكون دخيلا في صدق عنوان المعاملة الموضوعة - حسب الفرض - للصحيح على المصداق المجرد عن القيد . وحالها في ذلك حال ألفاظ العبادات لو كانت موضوعة للأعم . نعم إذا احتمل أن هذا القيد دخيل في صحة المعاملة عند أهل العرف أنفسهم أيضا ، فلا يصح التمسك بالإطلاق لدفع هذا الاحتمال ، بناء على القول بالصحيح ( كما هو شأن ألفاظ العبادات ) ، لأن الشك يرجع إلى الشك في صدق عنوان المعاملة . وأما على القول بالأعم : فيصح التمسك بالإطلاق لدفع الاحتمال . فتظهر ثمرة النزاع - على هذا - في ألفاظ المعاملات أيضا ، ولكنها ثمرة نادرة .
شرح
إلّا إذا وقع في أثناء المأمور به ، فيكون مطلوبا نفسيا في واجب تارة ، وفي مستحب أخرى ، ويمكن أن يكون القنوت من هذا القسم ، بمعنى : أنه مطلوب نفسي جعل ظرفه واجب تارة : كالقنوت في « الصلاة الواجبة » ، وأخرى : بجعل ظرفه مستحبا كالقنوت في « الصلاة المستحبة » . ومن الواضح : أن الإخلال بما كان من القسم الخامس وعدم الإتيان به لا يوجب الإخلال بماهية المأمور به ، ولا تشخصه ولا خصوصية أصلا . ما له الدخل في التسمية : من الواضح : إن ما كان من القسم الخامس ليس له دخل في التسمية باسم العبادة ، أي : التسمية لا تدور وجودا أو عدما على وجوده وعدمه . وما كان من القسم الرابع والثالث أي : ما كان الأمر له دخل في التشخص مطلقا - على نحو الجزئية والشرطية - أيضا ليس له دخل في التسمية ولا تدور التسمية مداره . وأما ما كان من القسم الثاني أي : ما كان الأمر له دخل في الماهية على نحو الشرط ، فنقول : إن في هذا القسم يمكن الذهاب إلى عدم دخالة الشرط في التسمية ، بمعنى : أنه يصدق الاسم حتى مع الإخلال به ، بخلاف الأمر الذي له دخل في الماهية على نحو الجزئية ، فلا بدّ من القول : بأن له الدخل في التسمية ؛ وذلك لأن الإخلال بجزء الماهية إخلال بها . فتكون حينئذ من القائلين بوضع « الألفاظ للصحيح في الأجزاء ، وللأعم في الشرائط ، وهذا الرأي نسب إلى الوحيد البهبهاني » . ولكن : قد تقدم إنه لا فرق بين ما كان داخلا في الماهية على نحو الجزئية ، وبين ما كان داخلا فيها على نحو الشرطية ، في أن كليهما له دخل في التسمية ، لأن مختار صاحب الكفاية هو : أن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح ؛ وهو التام الواجد لجميع الشرائط والأجزاء « 1 » .
هامش
( 1 ) المصادر : 1 - تقريراتي لدرس الكفاية لفضيلة الشيخ باقر الإيرواني ( بتصرف ) . 2 - منتهى الدراية في شرح الكفاية ، ج 1 ، ص 165 - 169 .