تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لجميع ما هو معتبر في صحة العقد أو لا ، فإن كان الأول : اتصف بالصحة ، وإن كان الثاني اتصف بالفساد . ولكن الملكية المسببة للعقد يدور أمرها بين الوجود والعدم لأنها توجد عند صحة العقد ، وعند فساده لا توجد أصلا لا أنها توجد فاسدة . فإذا أريد من البيع نفس المسبب - وهو الملكية المنتقلة إلى المشتري - فلا تتصف بالصحة والفساد حتى يمكن تصوير النزاع فيها ( 1 ) .
شرح
ينبغي التنبيه على أمور : ( 1 ) الأول : اختلف في أسماء المعاملات ك « البيع » هل هي موضوعة للأسباب أو هي موضوعة للمسببات ؟ ونعني بالأول : نفس المؤثر للأثر المقصود من العقد وهو نفس الإيجاب والقبول ، ونعني بالثاني : نفس الأثر المترتب على العقد وهو الملكية في مثل : « البيع » . إذا اتضح ذلك ، نقول : بناء على الرأي الثاني القائل بالوضع للمسببات لا معنى للنزاع في أن ألفاظ المعاملات ك « البيع » هل هي موضوعة للصحيح أو للأعم ، وذلك لأنه لما كان المقصود من « البيع » هو نفس الملكية فلا معنى لاتصافها بالصحة والفساد بل هي إما موجودة وإما منتفية ، وإذا وجدت فلا تتصف بالصحة والفساد . نعم بناء على الرأي الأول القائل بوضع ألفاظ المعاملات ك « البيع » للأسباب أي : نفس الإيجاب والقبول فللنزاع مجال ، أي : يمكن النزاع حينئذ في أن ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة للعقد الصحيح المشتمل على جميع ما يعتبر في العقود أو لا ؟ بل هي موضوعة للأعم من ذلك ومن الفاسد الغير مشتمل على جميع ما يعتبر فيها . ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح : نعم بناء على الرأي الأول حيث يمكن النزاع نقول : يمكننا ادعاء وضع ألفاظ المعاملات ك « البيع » للصحيح ، وخصوص ما يؤثر في المسبب ويوجده خارجا أي : ما يحقق الملكية في المثال ، وهذا لا يختلف بين الشرع والعرف . فإن قلت : كيف لا يختلف ذلك بين الشرع والعرف ، مع أنا نرى بعض البيوع صحيحة عرفا دون الشرع « كبيع الصبي » فإنه صحيح عرفا دون الشرع . قلنا : إن معنى الصحيح والفاسد عند الشرع والعرف واحد ، وإنما اختلف العرف عن الشرع في المصاديق ، فالشرع يخطئ العرف في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبر الشرع صحيحا ومؤثرا في المسبب . الثاني : إن كون ألفاظ المعاملات ك « البيع » الموضوعة لخصوص الصحيح لا يوجب إجمالها كما أشكل بذلك على ألفاظ العبادات على القول بالصحيح ، فلو قلنا : إن « البيع » موضوع لخصوص الصحيح وهو المؤثر في الملكية ، هذا لا يوجب إجمال معنى الصحيح في مثل : « البيع » لكي يقال : كيف يعتمد العلماء على الإطلاق ، فنفى ما شك في اعتباره في صحة المعاملات ، كما يتمسكون لنفي اعتبار العربية مثلا في العقد بإطلاقأَوْفُوا بِالْعُقُودِوأمثالها . وذلك لأن المعاملات تختلف عن العبادات من جهة : أن الأولى إمضائية والشارع أمضى ما عليه العرف ولم يأت بشيء جديد ، بخلاف الثانية فإنها إنشائية واختراعية .