تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الواقعي ، بمعنى الحكم على ذلك المتكلّم بأنّه قد أراد جميع العلماء من قوله : لا تكرم العلماء ، كان التخصيص به متقدّماً في الرتبة على إجراء وظيفة التباين بينه وبين العام الأوّل ، لكون هذا الخاصّ كاشفاً عن أنّ المتكلّم لم يرد بالعام الثاني إلّا خصوص الفسّاق من العلماء ، وبه يرتفع موضوع التباين بينه وبين العام الأوّل . وهذا التقدّم الرتبي هو الحجر الأساسي في انقلاب النسبة ، ولعلّ ما في الكفاية كان إيماءً إلى إنكاره ، فإنّه بعد أن ذكر عدم انقلاب النسبة فيما إذا [ ورد ] عام وخاصّان على خلافه ، وكان أحد ذينك الخاصّين أخصّ من الآخر ، وأنّه لا يخصّص العام أوّلًا بأخصّ الخاصّين ثمّ بعد ذلك تلاحظ النسبة بين ذلك العام والخاصّ الآخر ، قال ما نصّه : هذا فيما كانت النسبة بين المتعارضات متّحدة ، وقد ظهر منه حالها فيما كانت النسبة بينها متعدّدة ، كما إذا ورد عامان من وجه مع ما هو أخصّ مطلقاً من أحدهما ، وأنّه لا بدّ من تقديم الخاصّ على العام ومعاملة العموم من وجه بين العامين من الترجيح والتخيير بينهما وإن انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما ، لما عرفت من أنّه لا وجه إلّا لملاحظة النسبة قبل العلاج ، نعم لو لم يكن الباقي تحته بعد تخصيصه إلّا ما لا يجوز أن يجوز عنه التخصيص ، أو كان بعيداً جدّاً ، لقدّم على العام الآخر ، لا لانقلاب النسبة بينهما ، بل لكونه كالنصّ فيه فيقدّم على الآخر الظاهر فيه بعمومه كما لا يخفى « 1 » . وقد عرفت أنّه لا بدّ من ملاحظة التخصيص أوّلًا ، لا من جهة أنّه لا بدّ من ملاحظة النسبة بين الأدلّة الثلاثة أوّلًا ثمّ ملاحظة العلاج ثانياً ، بل لما عرفت من أنّ علاج التباين أو العموم من وجه إنّما هو بعد فرض حجّية ظهورهما وحكايتهما
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 453 .
أصول الفقه — صفحة 93 | الشيخ حسين الحلي