تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كان الأظهر فيما نحن فيه هو الثاني . مع أنّ الزيادة أقرب هنا من ناحية أُخرى ، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » أنّه تعليل لقوله : « لا بأس به » ومع إسقاط لفظ « الخرء » يكون من قبيل تعليل الشيء بنفسه ، لأنّ قوله : « الخطّاف لا بأس به » عبارة عن أنّه يجوز أكله ، فلا محصّل لتعليله بأنّه ممّا يؤكل لحمه ، وإنّما يحسن التعليل لو كان مسوقاً لطهارة خرئه وبوله كما لا يخفى ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله : « هو ممّا يؤكل لحمه » لا يكون مسوقاً لبيان العلّة ، بل هو توضيح لقوله : « الخطّاف لا بأس به » . نعم ، يمكن المناقشة في استفادة انحصار العلّية منها بحلّية الأكل على وجه تكون هي - أعني الحلّية وعدمها - تمام الملاك في النجاسة والطهارة على وجه ينفي مدخلية الطيران وعدمه ، وإلّا لكانت معارضة لرواية أبي بصير معارضة التباين . وإن شئت فقل : إنّه قد اجتمع في الخطّاف عنوانان كلّ واحد منهما كاف في الحكم بطهارة خرئه ، وهما كونه طائراً وكونه مأكول اللحم ، ولا مانع حينئذ من تعليل الحكم بالطهارة بأحدهما وهو كونه مأكول اللحم والإعراض عن الآخر وهو كونه طائراً ، لأنّ تحقّق الثاني فيه وجداني بخلاف الأوّل وهو كونه مأكول اللحم لأنّه محتاج إلى بيان ، فتأمّل . وأمّا مناقشة السرائر « 1 » في رواية أبي بصير بأنّها شاذّة فلعلّها على مذهبه من رمي خبر الواحد بالشذوذ ، وإلّا فإنّ صحّتها واعتماد الصدوق « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب السرائر 1 : 75 . ( 2 ) [ أورد الصدوق ما لفظه : « لا بأس بخرء ما طار وبوله » من غير إسناد له إلى أبي بصير . راجع الفقيه 1 : 71 ، ذيل ح 164 ] .