تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وأمّا دعوى علّية الطيران فيمكن معارضتها بعلّية عدم المأكولية ، فإنّ الظاهر أنّ عدم المأكولية علّة في النجاسة بحيث ينافيه تقييدها بعدم الطيران باخراج الطائر منه ، فلاحظ وتأمّل . قال الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة : والنسبة بينها « 1 » وبين صحيحة ابن سنان عموم من وجه ، إلّا أنّ رجحان الثاني ممّا لا يخفى ، لأنّ ظاهر الصحيحة بيان كون نفس الطيران عنواناً أخصّ من حرمة اللحم « 2 » . وقال العلّامة الخراساني قدس سره في شرح التبصرة : والنسبة بينهما وبين صحيحة أو حسنة ابن سنان المتقدّمة وإن كانت عموماً من وجه ، إلّا أنّ شمولهما لما لا يؤكل ( لحمه ) من الطير أظهر من شموله له كما لا يخفى ، فيخصّص بهما « 3 » . ومرادهما أنّا لو أخرجنا الصقر مثلًا عن صحيحة أبي بصير وأدخلناه في رواية ابن سنان ، لم يبق تحت رواية أبي بصير إلّا مثل الحمامة المأكولة اللحم ، وتكون العلّة في طهارة خرئها وبولها هو كونها مأكولة اللحم لا كونها طائرة ، وهو خلاف ظاهر التعليل بالطيران . ولا يرد عليها العكس الذي أشرنا إليه ، بدعوى أنّ رواية ابن سنان ظاهرة في كون العلّة في النجاسة هي عدم الأكل ، ولو أخرجنا منها الصقر وأمثاله من الطيور المحرّمة وأبقينا تحتها خصوص المحرّمات الأرضية ، لم تكن العلّة في النجاسة فيها هي عدم الأكل فقط ، بل هي مع قيد عدم الطيران .
هامش
( 1 ) [ في المصدر « بينهما » ، ولكنّ المصنّف رحمه اللَّه أفرد الضمير لتركه مصحّحة علي بن جعفر عليه السلام الموافقة لرواية أبي بصير ] . ( 2 ) كتاب الطهارة 5 : 28 . ( 3 ) اللمعات النيّرة : 204 - 205 .