تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وما ربما يقال : من أنّ أصالة عدم النسخ أصل مستقل عقلائي لا يناط بالاستصحاب ، لا يخفى ما فيه ، فإنّ بناء العقلاء على عدم النسخ ليس إلّا من جهة الاستصحاب ، وإلّا فإنّهم لا يعرفون النسخ أو لا يعرفون أنّ له خصوصية زائدة على كونه حادثاً رافعاً للحكم . والاستدلال على كونه أصلًا عقلائياً مستقلًا بجريانه لو حصل الشكّ في نسخ الحكم القائل « لا تنقض اليقين بالشكّ » الذي هو مدرك الاستصحاب ، لا يخفى ما فيه ، فإنّه لو انحصر مدرك الاستصحاب بقوله « لا تنقض » الخ ، المفروض كونه مشكوك النسخ ، سقط التمسّك على بقاء ذلك الحكم بمفاد قوله « لا تنقض » الخ ، والقول بأنّ أصالة عدم النسخ جارية حتّى مع الشكّ في بقاء هذا الحكم ممنوع أشدّ المنع . وعلى كلّ حال ، وكيف كان المدرك في أصالة عدم النسخ ، هل هو الاستصحاب ، أو أنّه أصل عقلائي مستقل ، أو أنّه مفاد العموم الأزماني ، أو أنّه مأخوذ من عموم قوله عليه السلام « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال » الخ ، لا يكون إلّا في الرتبة المتأخّرة عن العموم الأفرادي الذي لا يمكن الأخذ به مع وجود المخصّص في قباله ، ومع التخصيص لا يبقى موضوع لأصالة عدم النسخ ، لأنّها فرع ثبوت الحكم العام في مورد الخاصّ المفروض عدمه بواسطة التخصيص السابق في الرتبة على النسخ . ويتّضح ذلك جليّاً في صورة كون المتقدّم هو الخاصّ والمتأخّر هو العام بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، ودار الأمر بين كون ذلك الخاصّ المتقدّم مخصّصاً للعام المتأخّر أو كون ذلك العام ناسخاً للخاصّ ، فإنّ هذه الصورة هي
أصول الفقه — صفحة 69 | الشيخ حسين الحلي