تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
قوله : وثبوت أحكام الشريعة في جميع الأزمنة ليس من جهة إطلاق الأدلّة ، بل من جهة قوله عليه السلام : حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه لا يمكن أن يكون المدرك لأصالة عدم النسخ هو عموم قوله عليه السلام : « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » الخ ، فإنّ هذه الجملة ليست مسوقة لعدم النسخ في أحكامه وإلّا لم يمكن صدور النسخ منه صلى اللَّه عليه وآله بعد صدور هذه الجملة ، بل الظاهر أنّ هذه الجملة إنّما سيقت لبيان أنّه صلى اللَّه عليه وآله لا نبي بعده ، وأنّ أحكامه التي حكم بها صلى اللَّه عليه وآله لا يرفعها رافع ، وحيث إنّ من جملة أحكامه صلى اللَّه عليه وآله ما يكون ناسخاً لحكم سابق صدر منه صلى اللَّه عليه وآله يكون ذلك الحكم الناسخ داخلًا في جملة قوله عليه السلام : « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » فإنّ النسخ الذي نحتمله إنّما هو النسخ الصادر منه صلى اللَّه عليه وآله أو الصادر من أحد أوصيائه ببيان خاصّ منه صلى اللَّه عليه وآله لهم عليهم السلام أو بتفويض منه صلى اللَّه عليه وآله إليهم . وعلى كلّ حال يكون الناسخ من جملة أحكامه التي حكم صلى اللَّه عليه وآله بأنّها باقية لا تنسخ ، يعني لا ينسخها نبي بعده أو أحد آخر لا يكون نسخه منتهياً إليه صلى اللَّه عليه وآله ، وبعد سقوط الاستدلال على هذا الأصل - أعني أصالة عدم النسخ - بالعموم الأزماني كما أفاده قدس سره ، ينحصر الدليل على هذا الأصل بالاستصحاب ، أعني استصحاب بقاء الحكم وعدم حدوث رافع وناسخ له .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 739 .