تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ولا يبعد أن يقال : إنّ تعارض العموم من وجه خارج عن باب التعارض بين الروايات ، بل هو من قبيل التعارض بين الأُصول ، بل هو هو ، لأنّ التعارض في الحقيقة إنّما هو في أصالة العموم في كلّ من الدليلين ، سواء كانا خبرين أو آيتين أو آية وخبر ، والمرجع فيه اتّباع الأظهر أو الترجيح بالبقاء بلا مورد « 1 » ، ونحو ذلك من مرجّحات الأُصول اللفظية بعضها على بعض ، والالتزام بالتساقط فيما عدا ذلك ، كما يشهد بذلك ما تسالموا عليه من التساقط في المتعارضين بالعموم من وجه . أمّا موافقة الكتاب أو مخالفته المذكورة في روايات الترجيح كالمقبولة ونحوها ، فليست هي إلّا تلك الموافقة والمخالفة التي تضمّنتها روايات العرض بأي معنى فسّرناها ، حتّى لو جعلناها شاملة للعموم والخصوص كما يراه من لا
هامش
( 1 ) [ قال المحقّق ] الرشتي : كما إذا فرض في المثال الأوّل أنّ قول المولى : أكرم العلماء ، بعد ما إذا خصّص بقوله : لا تكرم فسّاقهم لم يبق تحته إلّا فرد واحد أو اثنان ، فحينئذ يقدّم على العام من وجه الآخر ، أي على قوله : يستحبّ إكرام العدول ، إذ في مادّة الاجتماع لو قدّم العام من وجه الآخر ، لم يبق حينئذ مورد لقوله : أكرم العلماء ، فالعام المخصّص حينئذ لقلّة أفراده صار كالخاصّ في النصوصية في مورد الاجتماع بالنسبة إلى العام من وجه الآخر الظاهر فيه بعمومه ، انتهى [ راجع شرح كفاية الأُصول 2 : 338 ] . والمصنّف قدس سره لم يرتضه على إطلاقه ، بل فصّل بين ما لو كان الباقي مقداراً لا يجوز أن يتعدّاه التخصيص لكونه من تخصيص الأكثر ، فيجب تقديم العام على سائر معارضاته ، وبين ما لو كان الباقي أكثر من ذلك ، ووجهه أنّ العام في ذلك المقدار يكون نصّاً فيقدّم على غيره بعد قوّة دلالته ، وفيما يزيد على ذلك لا يكون كذلك ، فلا تقوى دلالته فلا مرجّح له على غيره ليكون موجباً لتقديمه عليه الخ 585 [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 311 | الشيخ حسين الحلي