هو مورد الاجتماع في قبال ذلك العموم الكتابي أو المقطوع به من السنّة ، لم يكن ضمّ الخبر الآخر الموافق للكتاب أو السنّة إلّا من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، وإن قلنا بمعارضة ذلك الخبر للعام الكتابي ، ولكن ضمّ الخبر الموافق للعام الكتابي يوجب تقدّمه على طرفه لأنّه موافق للكتاب أو السنّة ، مع إجراء المعارضة بين ذلك الطرف والعام الكتابي أو السنّي القطعي فيما إذا لم يكن في قباله خبر آخر موافق لهما ، فهو في غاية الغرابة .
وكذلك الحال فيما لو كان بين كلّ من الثلاثة عموم [ من وجه ] ، كما لو كان مفاد عموم الكتاب هو وجوب إكرام الهاشمي لكونه ذوي القربى ، ومفاد أحد الخبرين هو وجوب إكرام العالم ، ومفاد الآخر هو حرمة إكرام الفاسق ، فاجتمع الثلاثة في الهاشمي العالم الفاسق ، وحيث كان الأوّل من الخبرين موافقاً للكتاب قدّم على الثاني .
لكن يبقى تعارض الخبرين في العالم الفاسق غير الهاشمي ، ويبقى تعارض الثاني مع العام الكتابي في الهاشمي الفاسق غير العالم ، فهل يمكننا أن نقول : إنّ الخبر الأوّل مقدّم على الثاني لكونه موافقاً للكتاب في حين أنّ مورد هذه المعارضة وهو العالم الفاسق غير الهاشمي غير مورد الموافقة وهو مورد اجتماع الثلاثة .
ثمّ في مورد معارضة الثاني مع العام الكتابي أعني الهاشمي الفاسق غير العالم ، هل يكون المقدّم هو الكتاب ، ولو قلنا بتقديمه كان مطلق الهاشمي خارجاً عن الثاني ، وبعد إخراج الهاشمي من الفاسق يبقى التعارض بينه وبين الأوّل بالعموم من وجه .
أصول الفقه — صفحة 310
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣١٠