تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الترجيح ، وأنّها إلى تمييز الحجّة عن غيرها أقرب حتّى بالنسبة إلى الشهرة ، فإنّ قوله عليه السلام : « ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأُمور ثلاثة ، أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه ( علمه ) إلى اللَّه ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجى من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » الخ « 1 » [ ظاهر في عدم حجّية الشاذّ ] ، إذ لا أقل من إدخال الشاذّ في الأمر المشكل وفي الشبهات ، وذلك كافٍ في سقوطه حتّى لو لم يكن له معارض ، بل يكفي في الحكم بعدم حجّيته كونه شاذّاً ، سيّما بملاحظة وصفه بالنادر كما في المرفوعة « 2 » ، فإنّ ذلك - أعني شذوذه وندرته - يخرجه عن حيّز الوثوق الذي هو ميزان حجّية خبر الواحد . وأمّا الموافقة للعامّة فكونها من ذلك القبيل - أعني تمييز الحجّة عن غيرها - أوضح ، سيّما بعد كون موافق العامّة لا رشد فيه الذي هو - أعني الرشد - ميزان الحجّية ، وهو عبارة عن الوثوق ، وكذلك مخالفة الكتاب والسنّة أو موافقتهما ، وحصر الموافقة والمخالفة في الترجيح بالعموم من وجه ، لعلّه من مجرّد الدعوى أو من مجرّد الجمع التبرّعي ، وإلّا فإنّ الظاهر من المخالفة هو عدم الاجتماع ، وهو منحصر بالتباين . على أنّا لو سلّمنا اختصاص المخالفة المسقطة بالتباين واختصاص المرجّحة بالعموم من وجه لقلنا إنّه إذا كان بين خبر الواحد والآية الكتابية أو السنّة القطعية عموم من وجه ، فإن قلنا بعدم حجّية ذلك الخبر في مورد التعارض الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، 157 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ، 9 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .