قوله : بتقريب أنّ المراد من المجمع عليه ليس هو الإجماع المصطلح بحيث تكون الرواية ممّا قد أجمع الأصحاب ورواة الأحاديث على روايتها ، وإلّا كانت الرواية متواترة مقطوعة الصدور . . . الخ « 1 » .
قال قدس سره فيما حرّرته عنه : أنّه لا بدّ من التسامح في إحدى الفقرتين ، إمّا أن يجعل المشهور كناية عن المجمع عليه بقرينة قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 2 » وإمّا أن يجعل المجمع عليه كناية عن المشهور بقرينة قوله عليه السلام :
« خذ بما اشتهر » « 3 » . وعلى الأوّل يكون المراد من قوله عليه السلام : « لا ريب فيه » أنّه لا ريب فيه حقيقة ، حيث إنّ المجمع عليه والمتّفق عليه الرواة ممّا لا ريب فيه قطعاً ، وعلى الثاني يكون عدم الريب إضافياً لا حقيقياً ، يعني أنّه بالإضافة إلى الشاذّ النادر المعارض له لا ريب فيه ، والثاني هو الأقرب ، إذ يبعد كلّ البعد أن تكون الرواية مجمعاً عليها عند جميع الرواة ، فلا بدّ أن يكون المراد بذلك هو المشهور بينهم .
وحينئذٍ نقول : إنّ قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » من قبيل العلّة المنصوصة ، فيكون المدار في الترجيح على كون أحد المتعارضين ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى المعارض الآخر ليكون أرجح صدوراً منه ، ونتيجة ذلك أنّ كلّ ما كان أرجح صدوراً كان هو المقدّم ، فلا يقتصر على خصوص المرجّح المذكور ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 775 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .
( 3 ) [ الوارد في المقبولة هو قوله عليه السلام : « ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك » . وأمّا قوله عليه السلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » فهو في مرفوعة زرارة المرويّة في مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ] .