تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
البيت من خلافه ، بأن كان النهي نهي كراهة وتنزيه لا نهي تحريم وإلزام ، وقد يطرح فيما خالفها من أخبار أهل البيت عليهم السلام كما إذا كان نهي إلزام أو أمر إلزام ، ويستفاد منه ذلك ، وأنّه لا بدّ للفقيه من التأمّل وعدم البدار إلى طرح ما خالف السنّة حتّى يعرف حال النهي المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنّه نهي عافية « 1 » أو نهي عزيمة ، وهذا المعنى لا مساس له بما نحن فيه أصلًا ، إلى آخر كلامه فراجعه « 2 » . ولكنّك قد عرفت أنّها بصدد بيان حكم التعارض ، وبيان أنّ حديث التوسعة في الأخذ بأيّهما شئت مختصّ بخصوص ذلك القسم من التعارض ، فتكون حاكمة على ما دلّ على التوسعة ، وأنّ ما عدا تلك الموارد الترخيصية لا توسعة فيها ، وأنّه يجب التوقّف فيها . فراجع وتأمّل في فقرات الرواية الشريفة ، خصوصاً ذلك التقسيم الثلاثي الذي تضمّنه قوله عليه السلام : « فما ورد عليكم من حديثين مختلفين » إلى آخره ، فإنّه عليه السلام أمر أوّلًا بعرضهما على الكتاب وأمر بأخذ ما وافقه وطرح ما خالفه ، وثانياً بعرضهما على السنّة ، فإن كان فيها ما يتضمّن الالزام ، كان اللازم هو طرح ما خالف ذلك ، وإن لم يكن إلّا التنزيه والاستحباب ، لم يكن ذلك موجباً لطرح المخالف الدالّ على الترخيص ، وكان ذلك هو المعني به من حديث التوسعة . وثالثاً أنّ ما كان خارجاً عن هذه الضوابط كان الحكم فيه هو التوقّف في الفتوى الذي يكون لازمه هو التساقط . ولا يخفى أنّ كون حمل المخالف للسنّة التنزيهية على الترخيص من باب الجمع الدلالي لا ينافي أصل المطلب ، وهو تعرّض الرواية لشرح التوسعة وبيان
هامش
( 1 ) [ هكذا في المصدر والمذكور في الحديث : إعافة ] . ( 2 ) بدائع الأفكار : 424 .