والترخيص مختصّ بمثل ذلك المورد ، وأنّ ما عداه لا توسعة فيه ولا ترخيص ، وذلك كافٍ في حكومتها على أدلّة التخيير والتوسعة بأيّ معنى فسّرنا تلك التوسعة التي نطقت بها رواياتها .
نعم ، مقتضى هذا الحصر في هذه الرواية هو لزوم حمل قوله عليه السلام : « موسّع عليك » على هذه التوسعة التي تضمّنتها هذه الرواية ، دون غيرها من التوسعة والتخيير في الحجّية أو في العمل بقول مطلق ، فراجع وتأمّل .
وعلى كلّ ، فالمراد من التوسعة في هذه الرواية هي التوسعة من حيث العمل لا من حيث الحجّية ، وحينئذٍ يمكن الالتزام بالتوسعة العملية في الخبرين اللذين يتضمّن أحدهما الأمر غير الإلزامي والآخر النهي غير الإلزامي حتّى لو كان أحدهما موافقاً للسنّة دون الآخر ، فلاحظ .
هذا كلّه في مقابلة هذه الرواية الشريفة مع روايات التخيير ، مثل رواية الحسن بن الجهم « 1 » ورواية الحارث بن المغيرة « 2 » وغيرهما .
أمّا مرفوعة العوالي « 3 » فهي بالاعراض عنها أولى ، لأنّ صاحب الكتاب ينقلها عن العلّامة ، وبينه وبين عصر العلّامة قدس سره ما يزيد على المائة سنة ، فيبعد كلّ البعد أن يكون ذلك النقل من قبيل النقل الشفاهي ولو بالوسائط ، فلا بدّ أن يكون النقل عن بعض كتب العلّامة ، ولم يعثر عليها أحد في شيء من كتب العلّامة قدس سره ولو كان لبان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 121 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 40 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 41 .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .