وما كان خارجاً عن هذه الضوابط الثلاث من موارد التعارض وجب ردّه إليهم ، وأنّهم عليهم السلام أولى به ، ولا يجوز فيه القول بالرأي ، وأنّه يجب فيه التوقّف والبحث والطلب وعدم القول والفتوى بشيء ممّا دلّ عليه المتعارضان حتّى يأتي البيان فيه منهم عليهم الصلاة والسلام .
ومقتضى إطلاق التوقّف هو عدم الترجيح بشيء من المرجّحات ، ويخرج منه ما لو كان أحدهما موافقاً للعامّة ، فإنّه يلزم الأخذ فيه بما خالفهم ، لما تقدّم من الأدلّة ، ويخرج عنه ما لو كان أحدهما مشهوراً معروفاً بخلاف الآخر النادر ، فإنّه يلزم الأخذ فيه بالأوّل لما عرفت من كون المجمع عليه لا ريب فيه ، وأنّ النادر لا يحصل فيه ملاك الحجّية وهو الوثوق والاطمئنان ، أمّا المرجّحات الأُخر فلا يمكن الحكم بها إلّا بدليل يكون مقدّماً على هذا الاطلاق ، هذا .
ولكن المحقّق الرشتي قدس سره قد ذكر هذه الرواية واستدلال صاحب الوسائل بها على انحصار التخيير في الأحكام غير الالزامية ، ثمّ قال : وفيه : أنّه لا دلالة ولا مساس لها بالمقام ، بل هي من أخبار الترجيح بالكتاب والسنّة ، وأنّه مع عدم الترجيح وجب التوقّف في القول لا في العمل ، فإن كان فيها دلالة على شيء فهي من عموم أخبار التوقّف في تعارض الأخبار ، وأين هذا من التخيير في المستحبّات والتوقّف في الواجبات .
والحاصل : أنّها تدلّ أوّلًا على التوقّف في القول لا في العمل . وثانياً : أنّها من الأخبار المطلقة لا المفصّلة ، وأمّا الأخذ من باب التسليم فيما لو تعارض الكراهة والرخصة كما تدلّ عليه فهو من فروع الجمع لا من فروع التخيير .
ومحصّل هذه الرواية على ما يظهر لمن تأمّل في جميع فقراتها التي لم ينقل جلّها بطولها : أنّه قد يجمع بين نواهي الرسول صلى اللَّه عليه وآله وبين ما ورد من أهل
أصول الفقه — صفحة 225
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٢٥