مطلقاً « 1 » .
ولكن لا يبعد أن يكون مراده ممّا دلّ على التوقّف مطلقاً ليس هو وجود رواية دالّة على إطلاق التوقّف وشموله لزمان الغيبة ، بل مراده بذلك الاطلاق إنّما هو في قبال الأخبار الآمرة بالاحتياط أو الآمرة بالأخذ بالراجح ، فيكون المراد حينئذ هو أنّ هناك أخباراً دالّة على التوقّف ، سواء كانت إحدى الروايتين موافقة للاحتياط والأُخرى مخالفة له أو لم يكونا كذلك .
والشاهد على ما ذكرناه من أنّه ليس مراده من الاطلاق ما هو في قبال التوقّف في زمان الحضور ، هو أنّه عدّ من جملة أخبار التخيير المطلق رواية الحارث بن المغيرة « 2 » ، وهي من أخبار التخيير في خصوص زمان الحضور .
والأقرب أنّ مراده من إطلاق التخيير وإطلاق التوقّف وإطلاق الأخذ بما هو الحائط كلّ ذلك في قبال القسم الأخير ، وهو ما دلّ على الترجيح بالمزايا .
لكن بعضهم استدلّ على التوقّف المطلق الشامل لزمان الغيبة بأخبار التوقّف الواردة في باب الاحتياط في الشبهات الحكمية ، وأُجيب عنه بأنّ ذلك لا دخل له بباب التعارض « 3 » .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لم توجد رواية تدلّ على التوقّف المطلق الشامل لزمان الغيبة ، وتنحصر الطوائف حينئذ بالثلاثة المذكورة : أخبار التخيير المطلق ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 442 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 122 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 41 .
( 3 ) وربما يستدلّ بعموم التعليل الوارد في ذيل المقبولة [ وسائل الشيعة 27 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ] فإنّ المورد وإن كان مختصّاً بصورة التمكّن من لقاء الإمام عليه السلام ، إلّا أنّ عموم التعليل فيها يدلّ على الاطلاق [ منه قدس سره ] .