تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
نظير وضع شخصين يدهما على ما يملك بالحيازة ، ولا ريب أنّ الحكم في ذلك هو التنصيف ، وإلى الآن لم نتصوّر هذه السببية في حقوق اللَّه تعالى . وأمّا إذا كانت سببية الأمارة بالنسبة إلى الحكم الذي هو مؤدّاها ، فهو غير متصوّر على مذهب المخطّئة ، وأمّا على مذهب المصوّبة فالذي ينبغي أن يقال : إنّه إذا كان مؤدّى إحداهما وجوب شيء والأُخرى وجوب ضدّه مع عدم إمكان الجمع بينهما ، فالحكم هو الرجوع إلى باب التزاحم ، وإن كان مؤدّى إحداهما هو وجوب شيء ومؤدّى الأُخرى حرمته فالحكم هو التخيير ، انتهى . ولا يخفى أنّ هذه الأسطر مجمل من تفصيلات أفادها قدس سره في ليالي متفرّقة يفصل بينها تعطيلات ، فلذلك لم أتمكّن من ضبط ما أفاده مفصّلًا مع ما كنت عليه من الابتلاء بكثرة الأشغال ، هذا من ليلة 21 ج 2 سنة 1345 إلى ليلة 26 رجب ، وقد أفاد في تلك الليلة أنّ الأمارتين المتعارضتين بالنسبة إلى نفي الثالث حجّة ، وأمّا بالنسبة إلى الأصل ، فإن كان احتياطاً على خلافهما أسقطاه ، لدلالة كلّ منهما على نفي موضوعه وهو احتمال التكليف في الواقع ، وإن كان المخالف لهما غير الاحتياط كان جارياً بعد تساقطهما ، لأنّ موضوعه عدم العلم بالتكليف الواقعي ، وأمّا الأصل الموافق لإحداهما فيجري بعد تساقطهما ، وهو واضح .

[ مقتضى القاعدة الثانوية في المتعارضين المتكافئين وملاحظة روايات التخيير والتوقّف ونحوهما ]

قوله : ولم أقف على رواية تدلّ على التوقّف مطلقاً حتّى في زمان الغيبة ، ولكن حكي ما يدلّ على ذلك أيضاً ، فتكون الأخبار على طوائف أربع . . . الخ « 1 » . قال في الكفاية في تعداد طوائف الأخبار : ومنها ما دلّ على التوقّف
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 764 .