وليس الموضوع إلّا عبارة عن الملاقي ، وهذا العنوان يكون باقياً بحاله لا يتغيّر ولا يتبدّل بانقلاب الخشب مثلًا رماداً ونحوه من التبدّلات .
والأولى أن يقال : إنّ موضوع النجاسة وإن لم يتبدّل إلّا أنّه جرت السيرة على الطهارة بمقدار هذا التبدّل والتغيّر ، فيكون ذلك بمنزلة الدليل الدالّ على حصول الطهارة بسبب شرطي ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : فتحصّل أنّ التعويل على العرف في بقاء الموضوع في باب الاستصحاب ليس من التعويل عليه في مسامحاته وخطئه في التطبيق ، بل الوظيفة في أمثال المقام هو التعويل على العرف ، لأنّ نظره هو المتبع . . . الخ « 1 » .
إنّما كانت الوظيفة في أمثال ذلك هي التعويل على العرف لما عرفت من رجوع المسألة إلى أنّ المستفاد من الدليل المتكفّل للحكم بنجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة هو كون التغيّر أجنبياً عن مركز الحكم بالنجاسة ، أعني مطروّها ومعروضها المعبّر عنه بموضوعها ، وأنّ التغيّر لا يكون في ذلك إلّا من قبيل علّة الحكم ، هذا .
ولكن يشكل ذلك في مسألة الشكّ في بقاء الكرّية عند أخذ مقدار من الماء يشكّ معه في بقاء الكرّية ، فإنّ الرجوع إلى العرف في مثل ذلك لا يكون رجوعاً إليه فيما يستفاد من دليل الحكم ، لعدم ارتباط الشكّ في بقاء الكرّية بدليل أصل الحكم ، بل لا يكون الرجوع إلى العرف في ذلك إلّا من قبيل الرجوع إليه في تنقيح الصغرى لقوله عليه السلام : « لا تنقض » كما أنّه ليس رجوعاً إليه فيما يستفاد من قوله : « لا تنقض » بحيث إنّه يوسّع مفهوم النقض على وجه يكون شاملًا للمورد المذكور ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 585 .