تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
النوعية ، فالمشهور فيه زوال النجاسة بالتغيّر المذكور ، والخلاف في ذلك ضعيف ، والسرّ في زوال النجاسة بذلك هو أنّ النجاسة طارئة على الصورة النوعية ، وبزوالها تزول النجاسة . وأمّا المادّة الهيولانية التي هي القدر المشترك بين الأصل - أعني ذات الكلب التي هي الصورة النوعية - وبين الفرع المستحال إليه أعني الملح ، فلا يعقل اتّصافها بالنجاسة ، لأنّها أمر عقلي محفوظ بين الصورتين ، ولو فرض معقولية اتّصافها بالنجاسة فإنّما هو بالتبع إلى ما حلّت فيه من الصورة النوعية أعني الكلب ، فبزوال تلك الصورة النوعية يزول الحكم التبعي المذكور ، أعني النجاسة اللاحقة للمادّة الهيولانية . وأمّا تغيّر المتنجّس فهو محلّ الخلاف بين الافراط والتفريط ، فقيل بأنّ الانقلاب مطلقاً يكون موجباً لزوال الحكم المذكور ولو بتبدّل الصورة العرضية كما في صيرورة الحطب فحماً ، فضلًا عن تبدّل الصورة النوعية كما في صيرورة الحطب رماداً أو دخاناً . وقيل بأنّ الانقلاب مطلقاً لا يكون موجباً لزوال الحكم المذكور ولو كان بتبدّل الصورة النوعية فضلًا عن تبدّل الصورة العرضية . والتحقيق : أنّه لا فرق بين النجس والمتنجّس فيما تقدّم ذكره من أنّ التبدّل للصورة العرضية لا يكون موجباً لزوال الحكم ، وتبدّل الصورة النوعية يكون موجباً لزواله . أمّا الأوّل فلعين ما عرفت في تبدّل الصورة العرضية في النجس من أنّ الحكم لم يكن قائماً بالصورة العرضية ، وإنّما كان قائماً بالصورة النوعية أعني الذات ، وما دامت تلك الصورة النوعية محفوظة لم يكن الحكم مرتفعاً ، ولو فرض حصول الشكّ في بقاء الحكم مع تبدّل الصورة العرضية لكان الاستصحاب جارياً ، لما يراه العرف من قيام الحكم الذي هو النجاسة بالذات نفسها لا بصورتها