وأنّها من حالاته ، فإن كان حكم العرف متّبعاً وحكم بأنّها قيد للموضوع زال الحكم بزوالها ، وإن حكم بأنّها أجنبية عن الموضوع لم يزل الحكم بزوالها ، وإن شكّ في ذلك أو لم يكن حكمه متّبعاً كان الحكم مشكوك البقاء من جهة الشكّ في بقاء موضوعه ، ومع الشكّ في بقاء الموضوع لا يمكن جريان الاستصحاب .
وبالجملة : ففي موارد الشكّ في كون القيد الزائل قيداً للموضوع أو أنّه حالة من حالاته مع القطع بأنّه ليس بعلّة مبقية للحكم ، سواء احتمل كونه علّة محدثة أو لم يحتمل ذلك بل قطع بكونه حينئذ حالة ، لا يكون مورداً للاستصحاب ، وإنّما يجري الاستصحاب فيما إذا كان القيد الزائل على تقدير كونه غير دخيل في الموضوع ممّا يحتمل كونه علّة مبقية .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الحطبيّة على تقدير كونها أجنبيّة عن الموضوع لا يحتمل العلّية فيها للحكم فضلًا عن كونها مبقية . وبالجملة : فمتى لم يكن في البين احتمال العلّية واحتمال أنّها على تقديرها تكون مبقية ، لا يكون الاستصحاب جارياً .
وأمّا الثاني أعني زوال النجاسة عن المتنجّس بزوال صورته النوعية ، فلعين ما تقدّم في النجس حرفاً بحرف . وأمّا ما أفاده في الكتاب « 1 » من قيام النجاسة في المتنجّسات بنفس الجسم ، وهو باق بعد تبدّل الصورة النوعية ، ففيه :
أنّه إن أراد بالجسم الصورة النوعية فقد تبدّلت ، وإن أراد به المادّة الهيولانية فقد عرفت عدم كونها معروضة للنجاسة إلّا بالتبع للصورة النوعية .
قلت : وفيه تأمّل ، فإنّ معروض النجاسة في المتنجّسات هو عنوان الملاقي الصادق على الثوب والبدن والخشب والحديد ، وليست هذه إلّا مصاديق صرفة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 297 .