الماء لا يبقى شكّ في بقاء النجاسة ، ولو بقي شكّ في بقائها لم يكن ذلك من قبيل الشكّ في وحدة الموضوعين كي يدخل في محلّ البحث من الخاتمة ، بل يكون الشكّ في بقاء الحكم من جهة الشكّ في كيفية علّية التغيّر لتنجّس الماء ، وهو الصورة الثانية من الصور المتقدّمة .
وأمّا ما قبل هذه العبارة فهو إشارة إلى الصورة الرابعة من الصور التي ذكرناها ، وأمّا قوله في الوجه الأوّل : فالاستصحاب في الحكم الشرعي لا يجري إلّا في الشكّ من جهة الرافع ذاتاً أو وصفاً ، وكذلك قوله في الوجه الثاني : وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب فيما كان الشكّ من غير جهة الرافع الخ ، فقد تقدّم شرحه « 1 » ، وأنّ المراد بالرافع هنا ما يكون رافعاً للحكم ابتداءً مثل رفع الطلاق للزوجية ، فلا ينطبق إلّا على الصورة الأُولى من الصور المذكورة دون باقي الصور ، ويكون مراده بالشكّ من غير جهة الرافع هو الصورة الرابعة من الصور التي ذكرناها .
والذي تلخّص : هو أنّ للشكّ في بقاء الحكم صوراً :
الأُولى : الشكّ في وجود رافع الحكم نفسه .
الثانية : الشكّ في بقاء علّة الحكم أو في كيفية أخذها دوامية أو غير دوامية بعد العلم بارتفاعها . وفي هاتين الصورتين يجري استصحاب الحكم ولا يتوقّف على ما في الخاتمة ، وكلاهما من قبيل الشكّ في الرافع باصطلاح الشيخ قدس سره .
الثالثة : الشكّ في بقاء الحكم لأجل الشكّ في بقاء موضوعه أو في بقاء قيده مع العلم بكونه قيداً في الموضوع .
الرابعة : الشكّ في بقاء الحكم لأجل الشكّ في وجود رافع موضوعه .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 66 .