تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الذي يدركه المكلّف من إصابة الأمارة للواقع خير جاءه من قبل التعبّد بها « 1 » ، ولكن لا بدّ من تقييده « 2 » بعدم تمكّن ذلك المكلّف من الاحتياط في المورد المذكور ، وإلّا لكان العمل بالأمارة أيضاً مورداً للشبهة المذكورة ، واحتيج إلى الجواب عنها بالمصلحة السلوكية أو أكثرية الإصابة . وإن كان الثاني ، وهو فرض تمكّن المكلّف من تحصيل العلم ، فالظاهر أنّه لا بدّ في دفع الشبهة فيه من الالتزام بالمصلحة السلوكية ، أو دعوى اطّلاع الشارع على أكثرية موارد الإصابة في باب الأمارات من موارد الإصابة في تحصيل العلم والعمل على طبقه بعد فرض عدم التمكّن من الاحتياط . ولكن الذي يظهر من الكتاب هو أنّه يكفي في المصلحة السلوكية مجرّد التسهيل على المكلّفين كما هو كذلك فيما تقدّم « 3 » من بحث جعل الطرق . وفيه تأمّل فإنّ مجرّد التسهيل لا يصحّح تفويت المصلحة ، إلّا أن نقول إنّ في نفس التسهيل مصلحة يتدارك بها ما يفوت على المكلّف من مصلحة الواقع لو عمل بالأمارة . ولا يخفى أنّ القائلين بالمصلحة السلوكية لا يريدون بها إلّا هذا المعنى أعني كون سلوك هذه الأمارة مشتملًا على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع عندما تكون تلك الأمارة مخطئة ، سواء كانت تلك المصلحة قائمة بالتسهيل أو كانت قائمة في تصديق العادل مثلًا والاعتناء بشأنه ، وليس المراد أنّ تلك
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 689 . ( 2 ) لكن شيخنا حيث إنّ مفروض كلامه إنّما هو الانسداد الكلّي الذي لا يكون إلّا بعد سقوط الاحتياط ، كان هو قدس سره في غنى عن هذا التقييد [ منه قدس سره ] . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 93 - 94 .