تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الاحتياط كما هو المفروض تكون الشبهة فيها جارية ، فلا بدّ من الجواب عنها بالالتزام بالمصلحة السلوكية . لا يقال : في الأُصول التي تارةً تكون نافية وأُخرى مثبتة مثل الاستصحاب ، يمكن الجواب عن الشبهة فيه بما تقدّم « 1 » من اطّلاع الشارع على أكثرية موارد إصابته الواقع ، وإنّما يتعيّن الالتزام بالمصلحة السلوكية في خصوص ما يكون نافياً محضاً ، مثل أصالة البراءة ونحوها من الأُصول النافية . لأنّا نقول : إنّا قد فرضنا أنّ الأُصول لا تجري إلّا بعد انسداد باب العلم في مواردها ، ولذلك نقول بلزوم الفحص عن الأدلّة الاجتهادية قبل إجراء الأُصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية ، فلا معنى للقول حينئذ بأنّ موارد الإصابة في الأُصول أكثر منها في موارد العلم ، بل يتعيّن الجواب حينئذ بما نجيب به عن الأُصول النافية من الالتزام بالمصلحة السلوكية التداركية ، والمراد بها هنا هو أنّ الشارع لاحظ خطأ جملة من هذه الأُصول وفوات مصلحة الواقع بالركون إليها ، ومع ذلك حكم بها وأعرض عن الاحتياط المحصّل للواقع ، فلا بدّ أن يكون في الركون إليها مصلحة يتدارك بها ما يفوت المكلّف بالركون إليها من المصالح الواقعية . ويقرّب ذلك بما حرّر في محلّه في بحث جعل الأحكام الظاهرية وعدم المنافاة بينها وبين الأحكام الواقعية . ولعلّ هذا الذي حرّرناه راجع إلى ما حرّرته عنه قدس سره بقولي عنه : فإنّ غاية ما يتوهّم هو أنّ سلوك الأصل مع التمكّن من تحصيل الواقع بالاحتياط مفوّت لمصلحة الواقع . وفيه : أنّ التمكّن من الاحتياط ليس مثل التمكّن من تحصيل العلم ، فإنّ
هامش
( 1 ) في الصفحة : 527 .