تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولكن النفس لا تكاد تكون قانعة بذلك ، أمّا الصورة الأُولى فلما نراه بالوجدان من كون نسبة الحياة إلى العدالة كنسبة القابلية ، فيكون الشكّ في الحياة موجباً للشكّ في بقاء العدالة ، ويكون الشكّ في العدالة في طول الشكّ في الحياة لا في عرضه ، لما عرفت من الطولية بين الحياة والعدالة ، وليسا من قبيل العرضيين المتلازمين . وفيه إشكال من جهة أُخرى وهي أنّ نسبة الحياة إلى العدالة كنسبة الموضوع إلى الحكم ، ولا يصحّ استصحاب الحكم الذي هو العدالة مع الشكّ في بقاء الموضوع الذي هو الحياة ، وهذه الجهة جارية ومانعة من استصحاب العدالة حتّى فيما لو كانت عدالة الشخص تمام الموضوع للحكم الشرعي . وأمّا في الصورة الثانية فلقضاء الوجدان بعدم معقولية الشكّ في بقاء العدالة وعدم طروّ الفسق ما لم تكن الحياة محرزة ، فلا يكون استصحاب العدالة إلّا متأخّراً في الرتبة عن استصحاب الحياة ، غايته أنّه متأخّر عنه في الصورة الأُولى برتبة واحدة ، وفي الصورة الثانية برتبتين ، وذلك مانع من التئام الموضوع المركّب من الحياة والعدالة ، لأنّه إنّما يتمّ ذلك فيما لو كان إحراز أحدهما في عرض إحراز الآخر ، وقد عرفت أنّ استصحاب العدالة على تقدير الحياة لا محصّل له ، وكون القضية تعليقية لا أثر له في المقام من كون المستصحب فعلياً ، فلاحظ وتدبّر . وأمّا ما أفاده العلّامة الأصفهاني قدس سره في حاشيته « 1 » ممّا يظهر منه استدراك البقاء في باب الاستصحاب وأنّ المدار على وحدة القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة ، بأن يكون متعلّق شكّه هو نفس القضية التي تعلّق بها يقينه ، ولا يعتبر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 226 .
أصول الفقه — صفحة 42 | الشيخ حسين الحلي