تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
في صحّة الاستصحاب كون الشكّ متعلّقاً بالبقاء بحيث يكون شاكّاً في بقاء القضية كي يمتنع استصحاب بقاء قيام زيد عند الشكّ في بقاء حياته . فلا يخفى ما فيه ، فإنّ لازمه جريان استصحاب [ الحكم ] الشرعي عند الشكّ في بقاء الحياة ، إذ لو جرّدنا المسألة من جهة البقاء لكانت قضيّتنا المتيقّنة وهي وجوب الإنفاق المتعلّق به عين القضية [ المشكوكة ] وينبغي مراجعة كلامه خصوصاً ما ذكره في الأمر الأوّل من الأُمور التي عدّدها بقوله : منها ، فلعلّ المراد له مطلب آخر غير هذا الذي استظهرناه ، فراجع مطلبه من أوّله إلى آخره وتأمّل فيه حقّ التأمّل ، فإنّ هذا الذي استظهرناه لا أظنّه يلتزم به ، بل لا أظنّه أن يقوله أحد ، وإلّا لسقط البحث الآتي الراجع إلى أنّ المدار في الوحدة على ما ذا . وللمرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي قدس سره في غرره كلام في هذا المقام عقده بعنوان التنبيه الحادي عشر « 1 » ، ومحصّل ما أفاده هو أنّ الشكّ في بقاء قيام زيد تارة يكون مع العلم ببقاء نفس زيد وأُخرى مع الشكّ في بقاء زيد ، وهذا تارةً يكون منشأ الشكّ فيه في بقاء قيامه هو الشكّ في بقاء نفس زيد ، وأُخرى يكون كلّ من بقاء زيد وبقاء قيامه مشكوكاً بشكّ مستقل ، فكانت الأقسام ثلاثة . ثمّ إنّ موضوع الحكم الشرعي وهو وجوب التصدّق مثلًا تارةً يكون هو نفس قيام زيد وأُخرى يكون موضوع الحكم المذكور هو قيام زيد على تقدير وجود زيد « 2 »
هامش
( 1 ) الصحيح : في التنبيه العاشر ، راجع درر الفوائد 1 - 2 : 573 . ( 2 ) نصّ عبارته في كيفية أخذ الموضوع هو قوله : والقضية الموضوعة للحكم الشرعي في نحو قيام زيد يمكن تصوّرها على قسمين : أحدهما أن يكون الموضوع ثبوت هذا المفهوم كما إذا قال : إذا تحقّق قيام زيد في الخارج فافعل كذا . وثانيهما أن يكون الموضوع ثبوت القيام لزيد على فرض وجوده في الخارج كما هو مفاد قولك : إن كان زيد قائماً فافعل كذا [ منه قدس سره ] .