استصحاب الحياة ، بل لا يبقى مورد ومحل لاستصحاب الحياة حينئذ لعدم الأثر الشرعي المرتّب عليها . وأمّا الثاني فلعدم إحراز الموضوع ، ولأجل ذلك لو سقط استصحاب الاطلاق لم يمكن التعبّد بكونه مطهّراً لما يغسل فيه ، بل يرجع فيه إلى استصحاب النجاسة . هذا كلّه في الصورة الأُولى .
وأمّا الصورة الثانية فيتأتّى الإشكال فيها من ناحيتين : الأُولى من ناحية أنّ الشكّ في الحياة يوجب الشكّ في العدالة باعتبار احتمال التبدّل إلى عدم القابلية ، بمعنى أنّ عدالته السابقة يحتمل ارتفاعها وتبدّلها بالموت كما يحتمل ارتفاعها بالفسق . والناحية الثانية هي أنّ بقاء العدالة فيها مشكوكة من جهة أُخرى ، وهي جهة احتمال ارتكاب الفسق في حياته باعتبار التبدّل من العدالة إلى عدمها الذي هو الفسق مع فرض بقاء القابلية المنوطة ببقاء الحياة . وهذه الجهة من الشكّ إنّما تكون في طول الحياة ، وحينئذٍ يكون استصحاب العدالة متأخّراً عن استصحاب الحياة برتبتين ، الرتبة الأُولى هي أنّ الشكّ في العدالة من هذه الجهة - أعني احتمال ارتكاب الفسق - يكون بعد إحراز الحياة بالاستصحاب ، ثمّ بعد تحقّق الشكّ في العدالة يتحقّق استصحابها ، فكان استصحاب الحياة سابقاً على الشكّ في العدالة ، وكان الشكّ في العدالة سابقاً على استصحاب العدالة لكونه موضوعاً لاستصحابها .
أمّا الكلام على هذه الصورة من الناحية الأُولى ، فقد عرفت تفصيله في الصورة الأُولى ، وحاصله المنع من تأخّر الشكّ في العدالة المقرون بالشكّ في الحياة عن الشكّ في الحياة . وأمّا الناحية الثانية وهي توقّف استصحاب العدالة على الشكّ في بقائها ، وتوقّف الشكّ في بقائها على إحراز الحياة بالاستصحاب ، فلا يخفى أنّه ليس المنشأ في توقّف الشكّ في العدالة على تحقّق الحياة من جهة
أصول الفقه — صفحة 39
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٩