تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فلو كان الموضوع هو الأوّل أعني نفس قيام زيد ، وقد كان متحقّقاً قبل هذا ، جرى استصحابه وترتّب الحكم الشرعي المذكور في الصور الثلاث ، أعني صورة العلم ببقاء زيد والشكّ في بقاء قيامه ، وصورة الشكّ في بقاء زيد الموجب للشكّ في بقاء قيامه على وجه لو كان زيد باقياً لكان قيامه باقياً قطعاً ، وإنّما حصل لنا الشكّ في بقاء قيامه لأجل شكّنا في بقاء ذاته ، لأنّ انعدام ذات زيد موجب لانعدام قيامه ، وصورة الشكّ في بقاء كلّ من الذات وقيامه بشكّ مستقل لكلّ منهما على وجه نحتمل بقاء زيد وانعدام قيامه ، لاشتراك هذه الصور في تقدّم العلم بتحقّق موضوع الحكم وهو نفس قيام زيد وتأخّر الشكّ في بقاء الموضوع وهو نفس القيام ، فيتّحد الموضوع في القضية المتيقّنة مع الموضوع في القضية المشكوكة ، وإنّما كان الاختلاف بين هذه الصور فيما هو المثير للشكّ في بقاء نفس الموضوع الذي هو قيام زيد . أمّا لو كان الموضوع على النحو الثاني أعني المركّب من وجود زيد وقيامه ، ففيما لو كان بقاء وجود زيد معلوماً لا شبهة في استصحاب بقاء قيامه ، ويكون من قبيل إحراز أحد جزأي الموضوع بالأصل وهو بقاء قيام زيد وإحراز جزئه الآخر وهو بقاء نفس وجود زيد بالوجدان ، ويتّحد الموضوع في القضيتين المتيقّنة والمشكوكة ، أمّا إذا كان بقاء وجود زيد مشكوكاً لم يجر الاستصحاب ، سواء كان الشكّ في بقاء قيامه ناشئاً عن الشكّ في بقاء وجوده أو كان السبب والمنشأ فيه شيئاً آخر ، وعلّل عدم جريان الاستصحاب في الصورتين بقوله : فلا يمكن
أصول الفقه — صفحة 44 | الشيخ حسين الحلي