تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
من صوف ما لا يؤكل لحمه ، فهذا الثوب المعيّن الذي صلّى فيه غفلة إن كان من المشكوك الذي هو الفاصونة لم تجر فيه قاعدة الفراغ إذا كان بعد الفراغ غير عالم بالفتوى ، بدعوى احتمال الصحّة لاحتمال أنّ الفتوى هي جواز الصلاة فيه ، وكذا لو كان قد علم بعد الفراغ بأنّ الفتوى هي عدم جواز الصلاة فيه ، فإنّه لا تجري فيه قاعدة الفراغ بدعوى احتمال الصحّة لاحتمال كون ذلك الثوب من المأكول . وهكذا الحال لو كان عالماً قبل الصلاة بأنّ الفتوى هي عدم جواز الصلاة فيه ، ولكنّه غفل وصلّى فيه ، فلا تجري في حقّه قاعدة الفراغ بدعوى احتمال الصحّة لاحتمال كون ذلك الثوب من المأكول . وكذا لو كان الثوب المعيّن الذي صلّى فيه مردّداً بين القطن والفاصونة ، فيكون من المشكوك كونه من المشكوك ، إلّا أنّه ليس بفرض آخر زائد على الفروض المذكورة ، لأنّ المشكوك كونه من المشكوك ليس بخارج عن كونه مشكوكاً ، فلا فرق في هذه الصور بين كون الثوب الذي صلّى فيه من الفاصونة أو كونه مردّداً بين القطن والفاصونة ، ولعلّ الغلط من الناسخ ، وأنّ الصحيح هو صلّى في الثوب المعيّن المعلوم كونه من المشكوك . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذه الصور كلّها من قبيل ما تكون صورة العمل فيه محفوظة ، فتدخل تحت ضابط عدم جريان قاعدة الفراغ . وأمّا صور كون العمل غير محفوظ الصورة فهي أن يكون له أثواب متعدّدة بعضها من القطن وكان بعضها الآخر من صوف ما لا يؤكل لحمه أو كان من الفاصونة ، وقد صلّى غفلة في أحدها ، وبعد الفراغ لم يعلمه بعينه ، لكنّه بعد الفراغ قد تميّز عنده ما هو القطن عن غيره ، فإنّه في هذه الصورة تجري في حقّه قاعدة الفراغ ، لأنّه نظير ما لو صلّى غفلة إلى جهة وبعد الفراغ لم يعلمها بعينها ،