وهذا بخلاف ما لو لم تكن صورة العمل محفوظة ، بأن يكون قد صلّى ولم يعلم إلى أيّ جهة قد صلّى مع فرض كونه عند صلاته غير عالم بجهة القبلة ، وفرض كونه بعد الصلاة قد علم بها ، فإنّ شكّه حينئذ ممحض للشكّ في نفس العمل ، وأنّه هل هو منطبق على المأمور به أم لا ، لأنّ هذا الشكّ لم يكن إلّا في ناحية العمل ، بحيث إنّه لولا ذلك العمل لم يكن الشكّ المذكور موجوداً ، فتجري فيه قاعدة الفراغ بناءً على هذا الضابط الذي أفاده قدس سره . نعم بناءً على الضابط الذي ذكرناه في صدر المبحث لا تجري فيه القاعدة المذكورة .
ولا يخفى أنّه في هذه الصورة لو كان بعد الفراغ غير عالم بالقبلة بل بقي على حاله السابق جاهلًا بها ، كان ملحقاً بما كانت صورة العمل فيه محفوظة ، لأنّ كلّ جهة يفرض أنّها قد وقعت إليها صلاته تكون تلك الجهة في حدّ نفسها مع قطع النظر عن وقوع الصلاة فيها ممّا يشكّ في كونها هي القبلة ، فلا بدّ أن تكون هذه الصورة خارجة عن مورد حكمه قدس سره بالصحّة ، إذ لو كانت هذه الصورة محكومة بالصحّة أيضاً لكان اللازم هو الحكم بالصحّة في من كانت وظيفته الصلاة إلى أربع جهات ، وقد أتى بواحدة منها ونسي الجهة التي صلّى إليها مع بقائه على حاله من الجهل بجهة القبلة . نعم لو كان بعد الفراغ من الصلاة قد عيّن
أصول الفقه — صفحة 416
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤١٦