الثوب الذي صلّى فيه أو المائع الذي توضّأ منه ، وقد تعيّن بعد ذلك عنده الثوب الذي تجوز فيه الصلاة أو المائع المطلق ، فإنّه بناءً على هذا الذي أفاده في تلك المسألة ينبغي أن يُجري قاعدة الفراغ في ذلك .
ثمّ لا يخفى أنّه يرد على من اكتفى في جريان قاعدة الفراغ باحتمال المصادفة الاتّفاقية حتّى فيما لو كانت صورة العمل محفوظة ، أنّ لازم ذلك هو جريان القاعدة في من كانت وظيفته التكرار وقد فرغ من واحد معيّن من الأعمال ، ومقتضى جريانها هو سقوط لزوم الاتيان بالباقي ، حيث إنّ القاعدة لو جرت تنقّح موضوع الامتثال ، فيسقط العلم الاجمالي ، كما أنّها تحكم بتحقّق الامتثال في مورد العلم التفصيلي ، فإنّ من صلّى وقد شكّ بعد الفراغ في نقصان ركن منها تكون قاعدة الفراغ منقّحة للامتثال وفراغ ذمّته ممّا اشتغلت به اشتغالًا تفصيلياً ، ولازم ذلك أنّ من كانت وظيفته الصلاة إلى أربع جهات أن يقتصر على واحدة منها .
وكذلك يرد عليه أن تجري قاعدة الفراغ في حقّ من توضّأ غفلة بمائع مردّد بين البول والماء الطاهر المطلق ، فينبغي أن يحكم بصحّة وضوئه وطهارة أعضائه مع أنّهم يقولون إنّه محكوم باستصحاب الحدث وطهارة الأعضاء ، ولأجل ذلك يستشكلون من وضوئه بعد هذا الشكّ ، فإنّه حينئذ يعلم بأنّ وضوءه الثاني غير مأمور به إمّا لنجاسة أعضائه أو لكونه على وضوء ، ولو أجروا قاعدة الفراغ لسلموا من هذا الإشكال .
ولو وسّعوا المطلب إلى الشبهات الحكمية كما في من صلّى مدّة من عمره بلا سورة والآن لا يعلم بوجوب السورة - كما تقدّم ذكره في الأمثلة - مع فرض كون احتمال وجوبها منجّزاً ، لأنّه قبل الفحص أو قبل التقليد أو قبل السؤال ممّن
أصول الفقه — صفحة 420
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٢٠