تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

[ اعتبار الالتفات حين العمل في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز ]

قوله : المبحث السادس : يعتبر في قاعدة الفراغ والتجاوز أن يكون الشكّ في صحّة العمل راجعاً إلى كيفية صدوره وانطباقه على المأمور به بعد العلم بمتعلّق التكليف بأجزائه وشرائطه وموانعه موضوعاً وحكماً ، فلو كان الشكّ في الصحّة لأجل الشكّ في متعلّق التكليف من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية « 1 » لا تجري فيه قاعدة التجاوز والفراغ ، بل لا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه الأُصول العملية حسب اختلاف المقامات . . . الخ « 2 » . قد تقدّم أنّ قاعدة الفراغ راجعة إلى أصالة التمامية في العمل ، وحيث إنّ ذلك العمل الذي تجري فيه قاعدة الفراغ من الأفعال المركّبة الاختيارية ، كان محصّلها هو أنّ المكلّف إذا أقدم على عمل مركّب من مجموع أجزاء وشرائط ، وتعلّقت به إرادته ، فالأصل - أعني القاعدة المذكورة - عبارة عن أنّه أتى به بتمام ما فيه من الأجزاء والشرائط ، فهذا الأصل لا يتحقّق إلّا بعد فرض تعلّق الإرادة بالمجموع ، ولا تتعلّق الإرادة بالمجموع إلّا بعد الالتفات إلى جميع ما يعتبر فيه من الأجزاء والشرائط ، وبعد هذا كلّه لا يكون تركه لبعض الأجزاء والشرائط إلّا نسياناً .
هامش
( 1 ) مثال الشبهة الموضوعية هو أن يقطع بالجنابة فيغتسل ويصلّي ثمّ يحصل له الشكّ الساري في الجنابة ، فلو كان مسبوقاً بالحدث الأصغر كانت صلاته باطلة ، ولا تجري في حقّه قاعدة الفراغ ، إذ ليس له شكّ في ناحية نفس العمل ، وإنّما كان يشكّ في ناحية الأمر الواقعي ، وكذلك الحال في الصورة المزبورة لو تيمّم لأجل ضيق الوقت مثلًا أو لكون الماء مضرّاً له ، ولا يكون بالنسبة إلى التيمّم من قبيل الخطأ في التطبيق ، لأنّ التيمّم الذي هو بدل الغسل مخالف في الحقيقة لما هو بدل عن الوضوء ، ومع اختلاف الهوية لا تدخل المسألة في وادي الخطأ في التطبيق [ منه قدس سره ] . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 647 .