هو إثبات تذكّر الشرط وطرد احتمال تركه الناشئ عن نسيانه له حين العمل .
وهذا المعنى هو الذي جرى عليه البناء العقلائي ، وهو المستفاد من روايات الباب ولو بقرينة الرواية المتضمّنة لقوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » وقوله عليه السلام في رواية محمّد بن [ مسلم ] في من شكّ بعد الفراغ بين الثلاث والأربع : « وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » « 2 » وفي نسخة مستطرفات السرائر : « أقرب منه للحفظ بعد ذلك » « 3 » .
وما أُفيد من كون ذلك من قبيل الحكمة محلّ تأمّل وإشكال ، لأنّ الظاهر أنّ ما يكون من قبيل الحكمة لا بدّ أن يكون من قبيل العلل الغائية ، مثل رفع الأرياح ومنع اختلاط المياه ، وكون المكلّف حين العمل أذكر منه حين يشكّ ليس من قبيل العلّة الغائية ، بل هو من قبيل الأخذ بما تقتضيه إرادته المتعلّقة بمجموع العمل وعدم الاعتناء باحتمال تركه نسياناً ، والبناء على أنّه قد كان ذاكراً للشرط ، وأنّه لم يكن ناسياً له ، من دون فرق في ذلك بين القول بكون ذلك البناء على نحو الأمارة ، أو كونه على نحو الأصل العملي الاحرازي أو الأصل غير الاحرازي ، وسواء كان المحرز هو تمامية العمل وعدم نقصانه بالسهو والنسيان ، أو كون المحرز هو الاتيان بالجزء أو الشرط .
ولو سلّمنا كونه حكمة فلا يكون ذلك إلّا بمعنى أنّ هذا المعنى - وهو الأذكرية - في حال العمل هو الملاك والعلّة في البناء على التمامية ، أو في البناء على إحراز التمامية ، أو في البناء على إحراز المشكوك ، أو في كون الإرادة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 246 / أبواب الخلل في الصلاة ب 27 ح 3 .
( 3 ) السرائر 3 : 614 .