تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الوضوء لما يأتي راجحاً . والإنصاف : أنّ ما حرّرناه عن شيخنا قدس سره في هذا المقام في غاية الاضطراب ، فراجع التحرير المطبوع في صيدا « 1 » مع ما حرّرته عنه في مبحث الخلل والأُصول « 2 » وما اشتمل عليه هذا التقرير ، تجد هذه التحارير غير متّحدة المفاد ، وكان قدس سره يشكل على هذا الذي أُفيد هنا أنّه المختار بأنّ لازمه عدم جواز مس المصحف في أثناء الصلاة ( قلت : بل ولزوم خروجه من المسجد ) مع فرض جواز تلك الصلاة له بل صحّتها ، كما أنّه قدس سره قد نقل عن البعض توجيه هذا المختار هنا بأنّ حيثية وجود الشيء لا دخل لها بصحّة ما هو المشكوك ، وقاعدة التجاوز لا تثبت أصل وجود الشيء ، وإنّما تثبت صحّة ذلك العمل الذي يكون ذلك الشيء شرطاً له . وأورد قدس سره على ذلك بأنّ إثبات صحّة العمل إنّما يكون باحراز وجود ذلك الشرط ، وحينئذٍ لا بدّ من الالتزام بسقوط أمره حتّى بالنسبة إلى الصلوات الآتية ، فراجع ما حرّرته عنه قدس سره في درس الأُصول . ثمّ إنّه ربما يقال بجريان قاعدة التجاوز في الوضوء فيما مضى منه ولزوم الوضوء للباقي ، فيتوضّأ في أثناء الصلاة لو شكّ وهو في أثنائها . وفيه : أنّ الطهارة شرط من أوّل الصلاة إلى آخرها ، وحينئذٍ فلو شرع في الوضوء في أثناء الصلاة فهو في حال وضوئه في حال الصلاة وليس بمحرز له في ذلك الحال ، فيكون قد مضى عليه كون من أكوان صلاته وهو غير محرز فيه للوضوء ، فتبطل صلاته من هذه الجهة ، وكأنّه لأجل ذلك لم يذكر شيخنا قدس سره هذا الوجه أعني لزوم الوضوء في أثناء الصلاة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 232 - 234 . ( 2 ) مخطوط لم يطبع بعدُ .