تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
السرائر نقلًا عن كتاب حريز بن عبد اللَّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشكّ جميعاً ، فإن شكّ في الظهر فيما بينه وبين أن يصلّي العصر قضاها ، وإن دخله الشكّ بعد أن صلّى العصر فقد مضت إلّا إن استيقن ، لأنّ العصر حائل فيما بينه وبين الظهر ، فلا يدع الحائل لما كان من الشكّ إلّا بيقين » « 1 » . ولم أعثر على من استدلّ لعدم الاعتناء بالشكّ في الاتيان بالظهر بعد الشروع في العصر أو بعد الفراغ منها بهذه الرواية فيما راجعته من الكتب التي حضرتني ، مع أنّها واضحة الدلالة على عدم الاعتناء بالشكّ والحكم بأنّه قد فرغ من الظهر ، ولا يبعد أن يكون ذلك من جهة ذلك البناء العقلائي الذي عرفت أنّه أوسع من قاعدة التجاوز ، لا لنفس قاعدة التجاوز ، لما عرفت من تطرّق المنع إلى إجرائها في أمثال ذلك ممّا يكون خارجاً عن عالم المركّبات ، ولا لقاعدة الفراغ من العصر لما عرفت من عدم اقتضائها سقوط الأمر بالظهر ، وحيث إنّي لم أعثر على ما يدلّ على عمل الأصحاب بمقتضى هذه الرواية فلا يمكنني الاستناد إليها فعلًا ، فلا بدّ حينئذ من الاعتناء بالشكّ في صلاة الظهر بعد الدخول في العصر . أمّا الوضوء والصلاة فالأقوى جريان قاعدة التجاوز فيه ، خصوصاً فيما عرفت من صورة احتمال أنّه قد توضّأ لهذه الصلاة ، ومقتضى قاعدة [ التجاوز ] هو جواز بل لزوم إتمام تلك الصلاة مع عدم لزومه للصلوات الأُخرى ، بل لو كان الشكّ بعد الفراغ كان الحكم أيضاً كذلك من عدم لزوم الوضوء للصلوات الآتية ، لما عرفت فيما تقدّم « 2 » من حكومة قاعدة التجاوز على قاعدة الفراغ .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ح 2 ، السرائر 3 : 588 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) في الصفحة : 262 و 265 و 292 .
أصول الفقه — صفحة 374 | الشيخ حسين الحلي