تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
هو طول السورة وغيبوبة الاتيان بها عن الذهن بواسطة طول السورة لم يعتن بذلك الشكّ ، لا لأجل القاعدة المذكورة ، بل لأجل أنّ هذا الشكّ غير عقلائي ، والشكّ الذي يكون منشأ للآثار هو الشكّ العقلائي . وإن كان منشأ الشكّ المذكور هو بعض الطوارئ والعوارض غير طول السورة وغيبوبة الاتيان بأوّلها عن ذهنه بواسطة طولها ، لم يكن مشمولًا لهذه القاعدة ووجب الاعتناء به والعود إلى أوّل السورة ، ولأجل استبعاد ذلك في الذوق الفقهي ، فالأحوط هو العود بقصد القربة المطلقة ، انتهى . ولا يخفى أنّه تكلّف ، منشؤه عدم دخول أجزاء الأجزاء في قاعدة التجاوز . قوله : وحكي عن بعض أنّه حمل قوله عليه السلام في رواية زرارة وإسماعيل ابن جابر : ( شكّ في الركوع وقد سجد أو بعد ما سجد ) على الهوي إلى السجود ، ولا يخفى بُعده ، فالأولى أن يقال : إنّ للهوي إلى السجود مراتب . . . الخ « 1 » . الإنصاف : أنّ حمل قوله « وقد سجد » على الهوي إلى السجود بعيد جدّاً ، وهذا بخلاف حمل قوله « وقد هوى إلى السجود » على الوصول إلى السجود أو على المرتبة الأخيرة من الهوي التي هي قبيل وضع الجبهة على الأرض ، بناءً على أنّ السجود من قبيل الفعل لا من قبيل الهيئة ، فإنّ الحمل على أحد هذين الوجهين ليس بهذه المثابة من البعد ، ولكن مع ذلك لا يخلوان من بُعد ، خصوصاً لو قلنا إنّ الظاهر من قوله « أهوى » دخل في الهوي ، بخلاف قوله « هوى » فإنّه يدلّ على أنّه تحقّق منه الهوي . وكيف كان ، فقد عرفت أنّ العموم كافٍ في دخول الهوي إلى السجود في
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 636 .