المقام عدم الشكّ ، وإذا رجع بالأخرة إلى مفهوم القيد الذي هو الظرف كان ذلك من قبيل مفهوم اللقب ، وهو قدس سره لا يقول به .
ثمّ لو سلّمنا دلالة الجملة في حدّ نفسها على المفهوم ، فهو إنّما يكون حجّة إذا لم يكن قد اتّصل بها ذلك العموم ، أمّا بعد فرض اتّصاله بها فلا يبقى موضع للمفهوم وإن كان المفهوم أخصّ كما حرّرناه عنه قدس سره في آية النبأ « 1 » ، وحينئذٍ يكون الساقط هو المفهوم لا العموم .
ولو سلّمنا أنّ العام لا يكون مسقطاً للمفهوم الخاصّ فلا أقل من الإجمال والتوقّف في الدلالة على المفهوم ، وحينئذٍ يكون المرجع هو العموم في رواية زرارة « 2 » لسلامته من المزاحمة بذلك المفهوم .
ثمّ لو سلّمنا تمامية المفهوم حتّى مع اتّصال العام به فلا مانع من كونه من قبيل التخصيص ، وما أُفيد فيما نقلناه عنه قدس سره « 3 » من كونه قبيحاً أو أنّه أقبح من تخصيص المورد لم يتّضح وجهه ، لإمكان اجتماع الخاصّ مع الحكم العام في كلام واحد كأن يقول : لا تكرم النحويين وأكرم العلماء ، ولا ينحصر حسنه بطريقة الاستثناء وما أُلحق به من التقييد ، وحينئذٍ لا تكون رواية إسماعيل دالّة إلّا على أنّ قاعدة التجاوز لا تجري في صورة الشكّ في الركوع عند الهوي إلى السجود ، وفي صورة الشكّ في السجود عند النهوض إلى القيام ، والصورة الثانية لا كلام لنا فيها ،
هامش
( 1 ) لعلّه قدس سره يشير بذلك إلى التحريرات المخطوطة عن شيخه قدس سره ، وعلى أيّ حال فراجع فوائد الأُصول 3 : 170 - 171 .
( 2 ) الواردة في وسائل الشيعة 8 : 237 / أبواب الخلل في الصلاة ب 23 ح 1 .
( 3 ) في الصفحة : 349 .