حال يكون مفهومه أنّه إذا شكّ قبل تمام القيام بأن شكّ في حال النهوض كان عليه الاعتناء بشكّه ، لكن شيخنا قدس سره يقول إنّ هذا المفهوم لا يمكن أن يكون مخصّصاً لعموم « الغير » في قوله عليه السلام : « كلّ شيء شككت فيه ودخلت في غيره » « 1 » للزوم اجتماع الخاصّ والعام في كلام متّصل ، وهو أقبح من تخصيص المورد ، فلا بدّ أن نقول : إنّ هذا المفهوم كاشف عن أنّ الغير لا يشمل المقدّمات ، ويكون المقام من قبيل التخصّص لا التخصيص .
وكأنّه قدس سره إنّما فرّ من طريقة التخصيص لأنّها توجب قصر الدعوى على هاتين المقدّمتين دون باقي المقدّمات ، إلّا بدعوى استفادة التعميم فيها لكلّ مقدّمة ودونه خرط القتاد .
وعلى كلّ حال ، فإنّ أساس انحصار الغير بالأجزاء إنّما هو دعوى [ دلالة ] الرواية الشريفة على المفهوم المذكور الموجب لتخصيص عموم الغير أو تخصّصه بالأجزاء ، وإلّا فإنّ عموم الغير لو خلّينا نحن وقوله عليه السلام : « كلّ شيء شككت وقد دخلت في غيره » « 2 » يكون شاملًا للمقدّمات كنفس الأجزاء ، لكن الموجب لنا لرفع اليد عن ذلك العموم تخصيصاً أو تخصّصاً هو ما تضمّنه صدر الرواية الشريفة من الدلالة على المفهوم المذكور .
ويمكن المنع من هذه الدلالة ، أمّا مفهوم التحديد فواضح لتوقّفه على إحراز كونه عليه السلام بصدد بيان أقلّ حدّ تجري فيه قاعدة التجاوز ، ولم يثبت ذلك .
وأمّا دعوى مفهوم الشرط فإنّه يرجع إلى مفهوم القيد ، ليكون الشرط هو الشكّ المقيّد بكونه واقعاً بعد القيام ، وإلّا فإنّ مفهوم الشرط ليس إلّا نقيضه وهو في
هامش
( 1 ) ورد في رواية إسماعيل بن جابر ما نصّه : « . . . كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره . . . » .
( 2 ) ورد في رواية إسماعيل بن جابر ما نصّه : « . . . كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره . . . » .