تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قاعدة الفراغ الدخول في الغير استناداً إلى ما عرفت من الروايات ، وقد تقدّم أنّه لو استند إلى هاتين الروايتين - أعني رواية زرارة ورواية إسماعيل بن جابر - إلى ما أفاده من اعتبار الدخول في الغير في القاعدة المذكورة ، لكان ذلك أولى من الاستدلال على ذلك بالروايات الواردة في باب الوضوء . وعلى كلّ حال ، نقول : إنّه قدس سره لمّا بنى أنّه لا بدّ في قاعدة الفراغ من الدخول في الغير ، وأنّ هذه الكلّية - أعني كلّ شيء شككت فيه الخ - شاملة لقاعدة الفراغ أو أنّها هي بنفسها قاعدة الفراغ ، لم يمكنه أن يدّعي السنخية بين « الغير » المدخول فيه و « الشيء » المشكوك فيه ، إذ لا ريب في أنّه لا يعتبر في « الغير » المدخول فيه في قاعدة الفراغ في الصلاة أن يكون من سنخ المشكوك فيه ، ضرورة الاكتفاء في ذلك بمثل الحدث والضحك ونحوهما من منافيات الصلاة ، هذا على مسلكه قدس سره من إرجاع القاعدتين إلى كبرى واحدة . وأمّا بناءً على ما سلكناه من كون كلّ منهما قاعدة مستقلّة وأنّ ما تضمّنته رواية زرارة ورواية إسماعيل بن جابر مختصّ بقاعدة التجاوز ، فأيضاً لا تتمّ دعوى السنخية المذكورة ، لما عرفت من أنّ أساس هذه القاعدة هو بناء العقلاء على أنّ المكلّف الذي تعلّقت إرادته بالكلّ ينبعث إلى الاتيان بكلّ جزء في محلّه ومورده ، على وجه لا يجوز محلّ ذلك الجزء إلّا بعد أن يأتي بذلك الجزء ، وسواء قلنا إنّ هذا التصرّف الشرعي هو إمضاء لما عليه العقلاء أو أنّه تأسيس لا يكون إلّا عبارة عن الأخذ بهذا الأساس الذي شرحناه ، وهو أنّ المكلّف المقدم على عمل مركّب لا ينتقل من محلّ الجزء إلّا بعد فراغه منه والاتيان به في محلّه ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى يتحقّق فيما لو كان خروجه من محلّ ذلك الجزء إلى جزء آخر ، أو كان إلى مقدّمة جزء آخر ، لاشتراكهما في أنّه قد جاز محلّ ذلك الجزء