الأُولى وهو في حال الهوي إلى السجدة الثانية .
والفرع الأوّل وإن كان هو مورد رواية عبد الرحمن المتضمّنة لجريان القاعدة وعدم الاعتناء بالشكّ المذكور ، وكذلك الفرع الثاني هو مورد لرواية أبان المتضمّنة لقوله عليه السلام « يسجد » الظاهرة في عدم جريان القاعدة فيه ، حتّى أنّ المرحوم السيّد قدس سره في العروة ألحق به الفرع الثالث وجعل كلًا منهما خارجاً عن مقتضى القاعدة من كون المقام من قبيل الشكّ بعد التجاوز ، وكذلك الفرع الرابع فإنّ شيخنا قدس سره يريد أن يجعله خارجاً من محلّ البحث بدعوى كون الهوي إلى الركوع جزءاً صلاتياً لا من المقدّمات .
إلّا أنّا مع ذلك كلّه لا بدّ لنا من بيان أساس هذا المبحث ، وأنّ الغير في مفاد قاعدة التجاوز هل يكون مختصّاً بالأجزاء المستقلّة ولا يكون شاملًا لمقدّمات الأجزاء أو لا ، والذي بنى عليه شيخنا قدس سره هو الأوّل ، أعني اختصاص الغير بالأجزاء وعدم شموله للمقدّمات .
ولا يخفى أنّ إتمام هذه الدعوى لا يمكن إلّا بأحد دعويين : الدعوى الأُولى : هي دعوى استفادة السنخية من قوله عليه السلام : « كلّ شيء شككت فيه وقد دخلت في غيره » بين المدخول فيه والمشكوك ، فبعد البناء على أنّ المراد من « كلّ شيء » هو الأجزاء لا بدّ أن يكون المراد من الغير هو الأجزاء أيضاً ، فلا يشمل المقدّمات .
وهذه الدعوى لا تتمّ على مسلكه قدس سره من كون هذه القاعدة عامّة شاملة لقاعدة الفراغ والتجاوز ، بل على مسلكه قدس سره لا يكون مفادها إلّا قاعدة الفراغ ، غايته أنّ الشكّ في الجزء بعد الدخول في غيره يكون محقّقاً للفراغ من ذلك الجزء بعد اعتبار الجزء شيئاً مستقلًا في عرض الكل ، وقد عرفت أنّه قدس سره يعتبر في
أصول الفقه — صفحة 353
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٥٣