تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شيء عليك فيه » « 1 » وذلك خصوصية في الوضوء لعلّها ناشئة عمّا في رواية زرارة من قوله : « إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللَّه ما دمت في حال الوضوء » الخ ، بحيث إنّه يكون حكمه أنّه شكّ في المحل ما دام قاعداً على الوضوء وكان في حالة وضوء ، وحينئذٍ يكون ذلك موجباً لتقييد قوله : « كلّ ما مضى من طهورك » وقوله : « يشكّ بعد ما يتوضّأ » بأنّه إذا صار في حال أُخرى ، أو لعلّ الخصوصية في الوضوء هو أنّه كثيراً ما يكمل الإنسان وضوءه في أثناء المشي ، فهو لا يصدق عليه الفراغ ، إذ لا يحرزه إلّا إذا دخل في عمل مقابل للوضوء كالصلاة ونحوها ، هذا كلّه في قاعدة الفراغ . وأمّا قاعدة التجاوز فالميزان فيها هو أخبارها أيضاً ، والعمدة هي قوله في رواية زرارة بعد التعداد « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء » « 2 » وكذلك قوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن جابر بعد التعداد : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 3 » ونحوهما باقي الروايات ، وهي تعطي الدخول في الغير المترتّب شرعاً ، ولا تشمل الجزء الأخير فيما لو شكّ فيه بعد الدخول في فعل آخر إلّا بنحو العناية الزائدة على مورد الروايات ، بدعوى كون التعقيب مثلًا مترتّباً شرعاً ، أو بدعوى كون الفعل المنافي مترتّباً ولو عادياً . ولو أمكن تسليم الدعوى الأُولى ، فلا أقل من منع الثانية ، وإلّا لجرت قاعدة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 237 / أبواب الخلل في الصلاة ب 23 ح 1 ( باختلاف يسير ) . ( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 4 .
أصول الفقه — صفحة 306 | الشيخ حسين الحلي