تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قوله : وأمّا الإشكال الرابع ففيه : أنّ المراد من التجاوز إنّما هو التجاوز عن محلّ المشكوك فيه مطلقاً ، فإنّ الشكّ في قاعدة الفراغ أيضاً يكون بعد التجاوز عن محلّ الجزء المشكوك فيه الذي كان سبباً للشكّ في وجود الكلّ « 1 » . لا يخفى أنّ الشكّ بعد الفراغ لو كان في الشرائط التي ليس لها محلّ مخصوص لم يصدق عليه أنّه بعد التجاوز عن محلّ الجزء المشكوك ، فلا بدّ أن يراد من التجاوز بالنسبة إلى هذه الصورة التجاوز عن نفس العمل بالفراغ منه . نعم بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط التي لها محلّ مخصوص لو كان الشكّ واقعاً بعد الفراغ ، لصدق عليه قاعدة التجاوز بالنسبة إلى محلّ المشكوك المقرّر له ، ولأجل ذلك قلنا إنّ قاعدة التجاوز حاكمة على قاعدة الفراغ في مثل هذه الموارد . ولا يخفى أنّه لو كان التجاوز في قاعدة الفراغ هو التجاوز عن محلّ الجزء الذي كان الشكّ فيه سبباً للشكّ في الكل ، لكان محصّل قوله عليه السلام « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى » « 2 » هو أنّ المركّب الذي شككت فيه بعد تجاوز محلّ جزئه الذي كان الشكّ فيه سبباً للشكّ في ذلك المركّب . ولا يخفى ما فيه من التكلّف وعدم الالتئام . والأولى أن يقال في توجيه الجامع : إنّ المراد هو التجاوز عن نفس الشيء ، وإنّما الاختلاف في المحقّق لذلك التجاوز ، ففي الجزء يكون التجاوز عنه بالدخول في غيره ، وفي الكل يكون التجاوز عنه بالفراغ منه . وفيه تأمّل ، فإنّ التجاوز عن الجزء حينئذ يكون مجازياً ، وسيأتي الكلام
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 626 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 237 - 238 / أبواب الخلل في الصلاة ب 23 ح 3 .