تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يدها لكان الظاهر أنّه لها ، والأمر على ما قال ، فمن أين أنّها لم تخرج عن يدها على وجه يقتضي الظاهر خلافه . وقد روي من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الذي ذكره صاحب الكتاب أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
« وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ »
دعا النبي صلى اللَّه عليه وآله فاطمة عليها السلام فأعطاها فدك ، وإذا كان ذلك مروياً فلا معنى لدفعه بغير حجّة « 1 » . وقال ابن أبي الحديد : فلو كانت في يدها تتصرّف فيها وفي ارتفاقها كما يتصرّف الناس في ضياعهم وأملاكهم ، لما احتاجت إلى الاحتجاج بآية الميراث ولا بدعوى النحل ، لأنّ اليد حجّة ، فهلّا قالت لأبي بكر هذه الأرض في يدي ولا يجوز انتزاعها منّي إلّا بحجّة ، وحينئذٍ كان يسقط احتجاج أبي بكر بقوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، لأنّها ما تكون قد ادّعتها ميراثاً ليحتجّ عليها بالخبر ، وخبر أبي سعيد في قوله : « فأعطاها فدك » يدلّ على الهبة لا على القبض والتصرّف ، ولأنّه يقال : أعطاني فلان كذا فلم أقبضه ، ولو كان الاعطاء هو القبض والتصرّف لكان هذا الكلام متناقضاً الخ « 2 » . أقول : لا يخفى ظهور قولك « أعطاني » في القبض ، وإن لم يكن قولك « وهبني » ظاهراً في ذلك . وعدم التناقض في قولك « أعطاني فلم أقبض » إنّما هو من جهة الجمع بين القرينة وذيها ، نظير قولك : رأيت أسداً يرمي . ثمّ إنّه لو لم يكن القبض مسلّماً عند أبي بكر وكانت الهبة مشروطة بالقبض - كما هو الظاهر عند كثير من العامّة وعند جميع الخاصّة ، فراجع ما نقله العلّامة
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة 4 : 98 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 285 .