تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لتوجّه إشكال انقلاب الدعوى ، وإنّما يمكن الجواب عنه بما أفاده شيخنا قدس سره إذا كان الطرف لها في هذه الدعوى هو أبا بكر ، لكن لو كانت دعوى النحلة هي المتقدّمة لم يتوجّه إشكال الانقلاب أصلًا ، لأنّ توهّم الانقلاب والاحتياج للجواب عنه بعد اختلاق تلك الرواية ، وذلك الاختلاق إنّما كان بعد دعواها الإرث المفروض تأخّرها عن دعوى النحلة . والحاصل : أنّها عليها السلام قبل سدّ باب الإرث عنها لا تكون بدعواها النحلة منه صلى اللَّه عليه وآله معترفة بشيء لأبي بكر كي تكون بتلك الدعوى داخلة في باب انقلاب الدعوى في صاحب اليد باقراره بملكية طرفه سابقاً أو بملكية مورّثه ، بل قد عرفت أنّ أبا بكر قبل سدّه باب الإرث عنها يكون أجنبياً عن دعوى النحلة ، بل لا وجه لوضع يده على فدك قبل أن يختلق تلك الرواية ، بل تكون مطالبته لها عليها السلام بالبيّنة حينئذ أسوأ حالًا من مطالبة ذي اليد ، لكونه قبل سدّه باب الإرث عنها أجنبياً عن متروكات النبي صلى اللَّه عليه وآله بالمرّة ، إلّا أن يكون ذلك منه بدعوى أنّها ليست من أمواله صلى اللَّه عليه وآله وأنّها من أموال المسلمين ، نظير الفيء ونحوه كما في بعض ما نقله ابن أبي الحديد في المجلّد الرابع « 1 » . ولا يخفى أنّه لو كان بناؤه على أنّ فدك ليست له صلى اللَّه عليه وآله وأنّها فيء للمسلمين لكان عليه أن يردّ فاطمة عليها السلام بذلك كما تضمّنته هذه الرواية من عدم كون فدك ملكاً له صلى اللَّه عليه وآله ، لا أن يطالبها بالبيّنة ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّها وإن كانت فيئاً للمسلمين إلّا أنّه صلى اللَّه عليه وآله يصحّ له أن يهبها لها عليها السلام ، فلأجل ذلك طالبها عليها السلام بالبيّنة ، فراجع ما تكلّم به ابن أبي الحديد في هذا المقام ، أعني أنّه صلى اللَّه عليه وآله يجوز له هبة الفيء أو لا « 2 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 16 : 214 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 : 225 .